جيرار جهامي ، سميح دغيم
1252
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الاختلاف بين كتب المنطق والطب والطبيعيات وما بعد الطبيعة ، كما نجد استعمالات التضادّ تقترب أحيانا من الملكة والعدم وأحيانا أخرى من الإضافة . أما علاقة التضادّ بمفاهيم الاختلاف ، والتكوّن والجنس ، والجوهر ، والعرض ، والوحدة ، والغاية إلخ . . . فهي شديدة التقلّب والتحوّل من مجال معرفي إلى آخر ومن مسألة إلى أخرى في داخل نفس المجال المعرفي الواحد . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 319 ، 16 ) . * تعليق * في أصول الفقه - من جهة الاصطلاح تعبّر دلالة الألفاظ عن مراد المتكلّم ، وهي على أربعة أنحاء عند الأحناف ، وترد عند الشافعية بأقسام أيضا سوف نتعرّف إليها تباعا . يفصّل المذهب الحنفي الدلالة بين العبارة والإشارة والنصّ والاقتضاء . دلالة العبارة هي دلالة اللفظ على معناه المسوق له أصالة وتبعا ، ومثاله قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ( البقرة ، 2 / 275 ) ، معنى الكلام في ظاهره تحليل البيع وتحريم الربا ، لكنه مسوق في الأساس من أجل نفي المماثلة بين البيع والربا . أما دلالة الإشارة ، فهي حسب رأي الآمدي « إذا كان مدلول اللفظ غير مقصود المتكلّم » وذلك في قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( الأحقاف ، 46 / 15 ) وقوله : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ( لقمان ، 31 / 14 ) ؛ فالمقارنة بين الآيتين ، تشير إلى أن أقلّ مدّة للحمل سبعة شهور ، وهو ما لم يذكره النص إنما أشار إليه . أمّا دلالة النصّ فهي مطابقة حكم المنطوق به للمسكوت عنه في قوله تعالى : . . . فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ( الإسراء ، 17 / 23 ) ، يستفاد من اللفظ النهي عن القول للوالدين « أفّ » ، وعلّة هذا النهي كون هذا القول يؤذي الوالدين ، مما يعني النهي عن كل إيذاء سكت عنه النصّ كالضرب أو الشتم ، وعليه يكون حكم المنطوق به ثابت للمسكوت عنه ، فحكم النهي الثابت للتأفّف المنطوق به ، هو ثابت أيضا للضرب المسكوت عنه . وينتهي تفصيل الحنفية للدلالة عند دلالة الاقتضاء ، وهي دلالة الكلام على مسكوت عنه يتوقّف صدق الكلام على تقديره أو لا يستقيم معناه ، فقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( يوسف ، 12 / 82 ) لا تتحقّق صحّته إلا بتقدير يقتضيه استواء الفهم أي واسأل أهل القرية . يدلّ الكلام عند الشافعية على معناه ، بصيغتين : دلالة المنطوق ، وهي التي اعتبرها الغزالي دلالة اللفظ على الحكم بصيغته ومنظومه ، كقوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ( الإسراء ، 17 / 32 ) وتحريم الزنى مستفاد من صيغة النهي القائمة في ظاهر اللفظ . أما الصيغة الثانية فهي دلالة المفهوم ، وهي على نوعين : دلالة مفهوم الموافقة ، وهي موافقة حكم المنطوق به للمسكوت عنه ، وتوازي دلالة النصّ عند الحنفية فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ( الإسراء ، 17 / 23 ) . ثم دلالة المخالفة وهي ما كان حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق به كما في قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ