جيرار جهامي ، سميح دغيم
1253
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
( البقرة ، 2 / 187 ) . منطوق الآية يفيد إباحة الأكل والشرب حتى طلوع الفجر في رمضان ؛ ومخالف للمسكوت عنه الذي يحرّم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر من أيام رمضان . ( راجع : مخالفة ، موافقة ) . * في علم الكلام - الدلالة عند الأشاعرة هي العلامة التي تدلّ على المدلول عليه . ويتبدّى ذلك من خلال إشارة أو أثر أو حكم . وعند المعتزلة هي طريق معرفة بالاكتساب . فإذا لم يكن العلم ضروريّا بل كان مكتسبا فإنّما يكون بدلالة . أما الدلالة عند القاضي عبد الجبّار فهي أربعة : الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، والعقل ، ومعرفة اللّه لا تتمّ إلّا بدلالة العقل . والدلالات الباقية هي حجّة على معرفته تعالى لأنها جميعا فرع في الدلالة على معرفته . فالكتاب يثبت حجّة لأنه كلام عدل حكيم ، والسنّة هي كذلك لأنها سنّة رسول عدل حكيم ، والإجماع هو أيضا حجّة لأنه إمّا أن يستند إلى الكتاب أو إلى السنّة وكلاهما فرع يؤدّي إلى معرفة اللّه . تعتبر المعتزلة أن الدلالة الأولى على الأحكام الأخلاقية هي الدلالة العقلية . ومن ناحية العقل هناك دلالتان : أولاهما أن اللّه أوجب علينا فعل الواجب واجتناب القبيح ؛ ثانيهما أن العقاب لا بدّ منه زجرا لإتيان القبائح وترغيبا للإتيان بالواجبات . أما من ناحية السمع فإن اللّه قد توعّد مرتكبي المعاصي بالعقاب ووعد المطيعين بالثواب « فلو لم يجب لكان لا يحسن الوعد والوعيد بهما » . والدلالة مؤشّر على وقوع مدلولها ، فصحّة الفعل دلالة على اقتدار الفاعل ، وبالتالي دلالة على وقوع الفعل منه على كل وجه ، دلالة على وقوع على ما هو به وعليه . * في الفكر النقدي - أتى تركيز الفقهاء الإسلاميين على المنحى اللغوي عند تحديدهم الدلالة ومراميها ، لما تحويه من معاني الميل للاستدلال على الطريق ، والوجود والحقيقة . فتكوّن أصلا هاديا ، كما يشكّل « الكتاب » علامات ومنارات للأحكام في ضوء العلل الشرعية . وهذا ما أضفى على أعمالهم الفكرية طابع الدلالة على حقائق معيّنة في ضوء مرامي الألفاظ المستعملة وفي نطاق كل علم على حدة . فاستحالت دلالة النصوص الفقهية نظرية اجتهادية ، تأويلية ذاتية ، وإجماعية حكمية . بينما نجد أن النصّ إجمالا ثابت ومتحرّك في معانيه ، وما علينا سوى الكشف عن مدلولاته المتنامية في هذا السياق . إن الدلالة اللفظية الخاضعة لمنطقي الكلمة ومعناها في تلاوينها تبقى في هذا السياق وصفية وعقلية ، شديدة التقلّب ضمن أطر مجالاتها المعرفية حقيقة ومجازا . فترشدنا إلى المطلوب أو المنوي قوله ، وتهدينا إلى فحوى الخطاب لدى قائله . وهذا ما أدّى إلى تعدّد أجناس الدلالة كما وردت في مختلف العلوم الإسلامية والفلسفية والإنسانية الوضعية . ( راجع : الدليل وفروعه ) .