جيرار جهامي ، سميح دغيم
1223
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
جوهر الحياة . ولما كان القانون الذي يحكم تطوّر الأحياء هو التلاؤم مع المحيط والبيئة ، فإن الأخلاق لا تعدو أن تكون جملة الأفعال والسلوكيات التي يسعى بها الكائن البشري إلى تحقيق التلاؤم مع المحيط الاجتماعي بكيفية خاصة . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 43 ، 2 ) . - الأخلاق هي مجموعة القيم والمعايير غير المادية وغير القياسية ، التي تحدّد علاقة الناس بعضهم ببعض ، وعلاقة الدولة بالناس ، إضافة إلى الدستور والقانون . فهي تحدّد الحسن والقبح الكوني ، وهي غير قياسية ، بمعنى أنها تحدّد حسن الصدق وقبح الكذب ، لكن لا يوجد فيها صدق كبير وصدق صغير ، أو كذب عريض وكذب ضيّق ، وقل مثل ذلك في الغش والرشوة وشهادة الزور والحنث باليمين وقتل النفس . وقد تتداخل القيم الأخلاقية والقوانين ، فقتل النفس مثلا ، محرّم أخلاقيّا وقانونيّا ، والفرق بينهما أن الأخلاق تأتي من خلال التربية ، فالإنسان لا يقتل ، انطلاقا من قناعة أخلاقية ذاتية ، لأن القتل تعافه النفس ، فهو يمتنع عن القتل بحكم وجداني ، ثم هو لا يقتل خوفا من العقوبة القانونية . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 201 ، 19 ) . - الحال أن الأخلاق ليست كمالات ، بمعنى زيادات لا ضرر على الهوية الإنسانية في تركها ، وإنما هي ضرورات لا تقوم هذه الهوية بدونها ، بحيث إذا فقدت هذه الضرورات فقدت الهوية ، وإذا وجدت الأولى وجدت الثانية ، بدليل أن الإنسان لو أتى ضدّها - أي ساءت أخلاقه - ، لعدّ ، لا في الأنام ، وإنما في الأنعام ، بحيث يتعيّن علينا أن نعتبرها بمثابة مقتضيات تدخل في تعريف هوية الإنسان نفسها . ولن يتأتى لنا هذا إلّا إذا جعلنا وجود الإنسان ، لا متقدّما على وجود الأخلاق ، وإنما مصاحبا لوجودها ، وهو أمر ليس في علمنا أن أحدا من الأخلاقيين تفطّن إليه وتكلّم فيه . والحاجة تدعو إلى إنشاء نظرية أخلاقية يكون من أصولها مبدأ الجمع بين شرط « الأخلاقية » وشرط « الإنسانية » . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 54 ، 1 ) . - إن الأخلاق هي طريق إدراك معنى « اللامتناهي » وليس هو التعداد كما ساد بذلك الاعتقاد ، ذلك أنه لما كانت أفعال الإنسان لا تتناهى ورتبها ، هي الأخرى ، لا تتناهى ، صار الشعور بهذا المعنى في عموم هذه الأفعال أقرب إلى الإنسان منه في أفعال مخصوصة كأفعال الحساب ؛ أو قل إن اللامتناهي معنى خلقي قبل أن يكون مفهوما عدديّا . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 55 ، 19 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - بعد ما احتدم الصراع بين أهل النقل والعقل في الفكر العربي القديم حول هويّة الأخلاق في مصدرها وعمّن يقرّرها ، انتقل الكلام في الفكر المعاصر حول قيمتها : أمطلقة هي أم نسبية ؟ وعاد الحديث عن مدى ارتباطها بسلّم قيمي ديني إذا ما اعتبرت ثابتة ، وتعلّقها