جيرار جهامي ، سميح دغيم

1222

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بيوم الجزاء ، والإشفاق من عقاب اللّه . . . ألخ . وإذا كانت الطباع الرديئة دائمة الإلحاح على صاحبها ، تحاول العوج بسلوكه بين الحين والحين ، فلن يكفكف شرّها علاج مؤقّت . وإنما يسكن ثورانها عامل لا يقلّ قوة عنها ، يعيد التوازن على عجل إذا اختلّ . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 30 ، 9 ) . - يتكوّن الخلق من اجتماع بعض العناصر المخصوصة وامتزاجها ببعضها وتلك العناصر هي التي جرى علماء النفس على تسميتها بالمشاعر . وأهمّ المشاعر في تكوين الخلق المثابرة وقوة العزيمة والقدرة على حكم النفس وكلها ملكات راجعة إلى الإرادة . ونذكر أيضا من تلك العوامل الأساسية الأدب وإن كان هو فينا خلاصة مشاعر مختلفة ، ويراد بالأدب ذلك الاحترام الوراثي للنواميس التي تقوم عليها حياة الأمّة . فمعنى كون الأمّة ذات أدب أن لها قواعد ثابتة تسير عليها ، وأنها لا تنفكّ عن مراعاة تلك القواعد وهذه القواعد تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 144 ، 23 ) . * في الفكر النقدي - هناك أربعة استعمالات للفظ « الخلق » : 1 - يستعمل اللفظ في معنى « القوى الغريزية » ، أي « الهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر » . وهذا قريب من معنى السجية والطبع ( Caracte ? re ) . 2 - ويستعمل للدلالة على « الحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء ، كمن هو خليق بالغضب لحدّة مزاجه » . وهذا قريب من معنى المزاج ( Tempe ? rament ) . 3 - ويستعمل اسما للفعل الصادر عن تلك الحالة . وهنا توحيد بين السلوك وبين « الخلق » ، دافعه الغريزي . 4 - وقد يستعمل اسما للهيئة والفعل معا ، مثل العفّة والعدالة والشجاعة ، « فإن ذلك يقال للهيئة والفعل جميعا . ويضيف الراغب الأصفهاني قائلا : لكن « ربما تسمّى الهيئة باسم ، والفعل الصادر عنها باسم ، كالسخاء والجود ، فإن السخاء اسم للهيئة التي عليها الإنسان ، والجود اسم للفعل الصادر عنها » . ( الجابري ، العقل الأخلاقي العربي ، 35 ، 27 ) . - الأخلاق تتّصف بثلاث خاصّيات : - أولاها : إن موطنها النفس وليس الجسم ، فالأخلاق صفات للنفس وليس للجسم ، وبالتالي فميدانها هو الشعور وليس الإحساس . . . وثاني خاصّيات الأخلاق أنها اجتماعية ، فهي تنظّم العلاقات الاجتماعية حسب معايير وقيم ليست نابعة دوما من الفرد ، شعوره وضميره ، بل هي في معظمها ذات أصول اجتماعية . . . . أما ثالث خاصّيات الأخلاق فهي أنها تتطوّر وتنتقل من حالة دنيا إلى حالة عليا ، سواء نظر إليها من زاوية الفرد أو من زاوية المجتمع ، وذلك رغم ثبات المثل الأخلاقية العليا ، مثل الخير والفضيلة والعدل . . . ألخ والنظر إلى الأخلاق من زاوية التطوّر ، زاوية منظور النزعة العلموية التطوّرية ، يقتضي اعتبارها ظواهر طبيعية ، أي بوصفها حالة خاصة من حالات مسيرة التطوّر الذي هو