جيرار جهامي ، سميح دغيم
1221
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
حين . وقس على ذلك سائر الأخلاق اللازمة للنجاح كالثبات والمواظبة ولين الجانب ودماثة الخلق وغيرها . أما الأخلاق اللازمة للأمة أو للجماعة لحفظ جامعتها أو نجاح أعمالها فأهمها الإخلاص وصدق الطوية والصراحة في القول والعمل . وضدّها النفاق والغدر والرياء والتملّق ونحوها . فالرجال العموميون - ونعني بالعمومي من يكون عمله في سبيل المصلحة العامة - وهم خدمة المصلحة العامة بعد رجال السياسة والدين أرباب الأقلام وخصوصا رجال الصحافة والخطباء - فهؤلاء مهما بلغ من علمهم وسعة معارفهم وبلاغتهم وفصاحتهم إذا لم يكونوا ذوي أخلاق عالية عنوانها صدق اللهجة والإخلاص والصراحة فإن ذكاءهم يكون وسيلة للخراب . ( جرجي زيدان ، مختارات 1 ، 25 ، 14 ) . - أمهات الأخلاق وأصولها أربعة : الحكمة ، والشجاعة ، والعفّة ، والعدل . ونعني بالحكمة حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأحوال الاختيارية . ونعني بالعدل حالة للنفس وقوة بها يسوس الغضب والشهوة ، ويحملها على مقتضى الحكمة ويضبطها في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها . ونعني بالشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها . ونعني بالعفّة تأدّب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع ، فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها . ( جمال الدين القاسمي ، موعظة المؤمنين 2 ، 5 ، 5 ) . - أتدري ما هو الخلق عندي ؟ هو شعور المرء أنه مسؤول أمام ضميره عمّا يجب أن يفعل . لذلك لا أسمّي الكريم كريما حتى تستوي عنده صدقة السر وصدقة العلانية ، ولا العفيف عفيفا حتى يعفّ في حالة الأمن كما يعفّ في حالة الخوف ، ولا الصادق صادقا حتى يصدق في أفعاله صدقه في أقواله ، ولا الرحيم رحيما حتى يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه ، ولا المتواضع متواضعا حتى يكون رأيه في نفسه أقلّ من رأي الناس فيه . ( المنفلوطي ، النظرات 3 ، 158 ، 2 ) . - إن الخلق صفة نفسية لا شيء خارجي ، أما المظهر الخارجي للخلق فيسمّى « سلوكا » أو معاملة ، والسلوك دليل الخلق ومظهره ، فإذا رأينا معطيا يعطي باستمرار في الظروف المتشابهة استدللنا من ذلك على وجود خلق الكرم عنده وهكذا . أما العمل الفذّ الذي يحصل مرّة أو مرّتين فليس دليلا على الخلق . ( أحمد أمين ، الأخلاق ، 50 ، 17 ) . - ليست الأخلاق نهيا عن السوء ولا أمرا بالتقوى ، بل إنها منظومة أعمال يستكمل بها الفرد شروط الحياة مرتقيا من شخص إلى ذات . إن الأعمال الأخلاقية من النفس بمثابة قواعد الصحة من الجسد ، على صدقها تقوم زكاة النفس قيام نشوة الحياة على صدق المعرفة في طبيعة الجسد . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 216 ، 4 ) . - المعروف أن الخلق لا يتكوّن في النفس فجأة ، ولا يولد قويّا ناضجا ، بل يتكوّن على مكث وينضج على مراحل . وهذا سبب ارتباط نمائه بأعماله متكرّرة ، وخلال لها صفة الدوام . كالصلاة والزكاة ، والتصديق