جيرار جهامي ، سميح دغيم
1212
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بالغرض والداعي المطابق له على وجه لا يزيد عليه ولا ينقص عنه . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 548 ، 8 ) . - قوله تعالى من بعد : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون ، 23 / 14 ) ، يدلّ على أنّ غير اللّه يصحّ منه الفعل والخلق ؛ ألا ترى إلى فساد القول بأنّه أحسن الآلهة ، لمّا لم يصحّ إثبات إله سواه ، وصحّة القول بأنّه أرحم الراحمين ، لما صحّ إثبات راحم سواه . فإن قال : فيجب أن يقال في غيره تعالى إنّه خالق بالإطلاق ؟ قيل له : لا يجب ؛ لأنّ التعارف أوجب أن لا يطلق هذا الاسم إلّا في اللّه تعالى ، كما اقتضى أن لا يطلق اسم الربّ إلّا فيه ، ثم لم يمتنع أن يكون العبد ربّا لدابته وداره ، فإن صحّ هذا المعنى فيه ، فكذلك يجب أن يصحّ فيه معنى الخلق والفعل ، وإن منع فيه الإطلاق للإيهام . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 515 ، 16 ) . - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض . وقال : إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 162 ، 10 ) . - إنّ الفاعل هو المحدث للشيء ، وإنّه متى استعمل على غير هذا الوجه كان مجازا . وكذلك الخلق هو إحداث الشيء مقدّرا . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 257 ، 11 ) . - الخلق الذي أوجبه اللّه تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 64 ، 21 ) . - إنّ لفظة الخلق مشتركة تقع على معنيين : أحدهما للّه تعالى لا لأحد دونه وهو الإبداع من عدم إلى وجود ، والثاني الكذب فيما لم يكن أو ظهور فعل لم يتقدّم لغيره ، أو نفاذ فيما حاول ، وهذا كله موجود من الحيوان ، واللّه تعالى خالق كل ذلك . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 65 ، 14 ) . - أما وصف الكلام وغيره من الأفعال بأنّه مخلوق فمعناه أنّه مفعول على حدّ يطابق الغرض ، لأنّ الخلق هو التقدير ، فكأنّه قد صار مقدّرا بالغرض والدّاعي . وسائر أفعال اللّه تعالى موصوفة بذلك لثبوت ذلك الوجه فيها ، وعلى هذا قال تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( المائدة ، 5 / 110 ) لما كان مقدّرا . وقال أهل اللغة : خلقت الأديم : إذا قدّرته ، فصارت هذه موضوعة للتفرقة بين ما يقع على هذا الحدّ وبين غيره ، وهذا هو الصحيح وهو قول أبي علي . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 427 ، 8 ) . - الخلق إيجاد الشيء على تقدير واستواء ، يقال خلق النعل : إذا قدّرها وسوّاها بالمقياس . ( الزمخشري ، الكشاف 1 ، 228 ، 4 ) . - الخلق بمعنى الافتعال كما في قوله تعالى إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت ، 29 / 17 ) ، والمعنى : أنّهم آثروا على