جيرار جهامي ، سميح دغيم
1206
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
آلت الخلافة إلى الأمويين والعباسيين من بعدهم ملكا متوارثا ، اقتضى ذلك حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة ، واقتضى المجال السياسي الذي فتح في الإسلام ( الابتعاد عن السند الديني وعن مقتضيات الشرع في مسألة الخلافة ) حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية . وانقسم المسلمون بين فريق مؤيّد للخلافة القائمة على الشورى وبين الإمامة المعنيّة بالنص . فالخلافة إذا عند فريق كبير من المسلمين هي أمر تدبيري سياسي ، بينما هي تعبّر عند بعضهم الآخر عن شؤون الدين ومقتضياته . خلافة وإمامة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إذ قد بيّنا حقيقة هذا المنصب ( الخلافة ) ، وأنّه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به ، سمّي خلافة وإمامة ، والقائم به خليفة وإماما . وسمّاه المتأخرون سلطانا حين فشا التعدّد فيه واضطرّوا بالتباعد وفقدان شروط المنصب إلى عقد البيعة لكل متغلّب . فأمّا تسميته فتشبيها بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به ؛ ولهذا يقال الإمامة الكبرى . وأمّا تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي في أمّته ، فيقال خليفة بإطلاق ، وخليفة رسول اللّه . واختلف في تسميته خليفة اللّه . فأجازه بعضهم اقتباسا من الخلافة العامّة التي للآدميين في قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة ، 2 / 30 ) وقوله جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ( الأنعام ، 6 / 165 ) . ومنع الجمهور منه ؛ لأنّ معنى الآية ليس عليه ؛ وقد نهى أبو بكر عنه لما دعي به ، وقال : « لست خليفة اللّه ، ولكنّي خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ؛ ولأنّ الاستخلاف إنّما هو في حق الغائب وأمّا الحاضر فلا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 578 ، 15 ) . - إنّ حقيقة هذا الوجوب الشرعي ( نصب السلطان ) راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به . ويسمّى - باعتبار هذه النيابة - خلافة وإمامة . وذلك لأنّ الدين هو المقصود في إيجاد الخلق ، لا الدنيا فقط . فحملوا على حكمه دنيا وأخرى ، ونصب لذلك الخليفة نائبا عن صاحب الشرع . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 93 ، 14 ) . خلافة وملك * في العلوم الاجتماعية والسياسية - تبيّن لك كيف انقلبت الخلافة إلى الملك . وأنّ الأمر كان في أوّله خلافة ، ووازع كل أحد فيها من نفسه وهو الدين ، وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة . فهذا عثمان لما حصر في الدار جاءه الحسن والحسين وعبد اللّه بن عمر وابن جعفر وأمثالهم يريدون المدافعة عنه ، فأبى ومنع من سلّ السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة وحفظا للألفة التي بها حفظ الكلمة ، ولو أدّى إلى هلاكه . وهذا عليّ أشار عليه المغيرة لأول ولايته باستبقاء الزبير ومعاوية وطلحة على أعمالهم حتى يجتمع الناس على بيعته ، وتتّفق