جيرار جهامي ، سميح دغيم
1207
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الكلمة ، وله بعد ذلك ما شاء من أمره وكان ذلك من سياسة الملك ، فأبى فرارا من الغش الذي ينافيه الإسلام . وغدا عليه المغيرة من الغداة فقال لقد أشرت عليك بالأمس بما أشرت ثم عدت إلى نظري فعلمت أنّه ليس من الحق والنصيحة ، وأن الحق فيما رأيته أنت . فقال علي : لا واللّه ، بل أعلم أنّك نصحتني بالأمس وغششتني اليوم . ولكن منعني مما أشرت به ذائد الحق . وهكذا كانت أحوالهم في إصلاح دينهم بفساد دنياهم . . . فقد رأيت كيف صار الأمر إلى الملك وبقيت معاني الخلافة من تحرّي الدين ومذاهبه والجري على منهاج الحق ، ولم يظهر التغيّر إلّا في الوازع الذي كان دينا ثم انقلب عصبيّة وسيفا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 607 ، 9 ) . - إنّ الخلافة قد وجدت بدون الملك أوّلا ، ثم التبست معانيهما واختلطت ، ثم انفرد الملك ، حيث افترقت عصبيّته من عصبية الخلافة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 608 ، 16 ) . - للخلافة والملك في الدولة الإسلاميّة مقامات ثلاثة : المقام الأول : عند وجود الخلافة بدون الملك ، وذلك حين البراءة منه والتنكّب عن طريقه في أول الأمر ، استغناء عنه بوازع الدين ، لما كانوا عليه من إيثار الحق أولا ، وغضاضة البداوة المعينة عليه بوازع الدين ثانيا . المقام الثاني : بعد اختلاطهما وامتزاج الدولة بهما ، وذلك عند تدرّج البداوة إلى نهايتها ، ومجيء طبيعة الملك بمقتضى العصبية ، وحصول التغلّب لها . ثم انفراده بالمجد مع تحرّي مذاهب الدين والجري على نهج الحق ، إذ التعيين لم يظهر إلا في الوازع الديني فقط . . . المقام الثالث : وهو الانقلاب الكلّي إلى الملك البحت ، وذلك عند ذهاب معاني الخلافة ، ما عدا اسمها ، وجريان طبيعة التغلّب إلى غايتها في استعمال أغراضها من القهر والتحكّم في الشهوات والملاذ . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 114 ، 14 ) . - إنّ الملّة لا بدّ فيها من قائم بها عند غيبة نبيّها ، يكون فيهم كالخليفة عنه في حملهم على ما جاءهم به من الأحكام والشرائع . والحاجة - مع ذلك - إلى الوازع المسمّى بالملك ، إنّما هو لما تقدّم التنبيه عليه . والملّة الإسلاميّة كما شرع فيها الجهاد ، لحمل الكافة على إجابة دعوتها العامّة ، طوعا أو كرها ، فلا جرم اتّحدت فيها الخلافة والملك . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 116 ، 19 ) . خلّة * في اللّغة - الخلّة : كل نبت حلو . . . الخلّة من النبات ما كانت فيه حلاوة من المرعى . . . الخلّة . . . الأرض . . . والخلّة : الثقبة الصغيرة ، وقيل : هي الثّقبة ما كانت . . . وتخلّلت ديارهم : مشيت خلالها . . . وتخلّله : ثقبه ونفذه . . . وأخلّ بالشيء : أجحف . وأخلّ بالمكان وبمركزه وغيره : غاب عنه وتركه . . . والخلّة : الحاجة والفقر . . . الخلّة : الخصلة تكون في الرجل . . . والخلّة : الصداقة المختصّة التي