جيرار جهامي ، سميح دغيم

1205

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لا ينتفع بوجود الخليفة إلّا من يستطيع أن يصل إليه . وهذا غير ممكن إلّا لعدد قليل من المسلمين . 3 - إن الخلافة ليست دائما ممكنة ، إذ إن الشروط اللازمة في الخليفة لا يمكن توفّرها في جميع الأوقات . وفي هذا الحالة إذا فرضنا على المسلمين إقامة خليفة فإن معنى ذلك أن نلزمهم باختيار خليفة لم تتوفّر فيه الشروط الشرعية ، وهذا يخالف الشرع أو نلزمهم بعدم اختيار خليفة ، وهذا أيضا مخالف للشرع . 4 - إن الخلافة تؤدّي في كثير من الأحيان إلى فتن وحروب بين المسلمين بسبب التنافس عليها . وتاريخ الإسلام دليل على ذلك . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 93 ، 2 ) . * في الفكر النقدي - المعنى التقليدي ، أي الأصلي ، للخلافة ، هو أن يتبع الخلف السلف ، في فكره وعمله . فالخلافة استمرار للأصل يزيد في تأصيله ، وليست أي نوع من أنواع التغيّر أو الخروج . فالأساس فيها الاتباع لا الاجتهاد أو الابداع . وإذا كان ثمة اجتهاد أو ابداع فلكي يؤكّد ثبات الأصل واطلاقه ، وليس لكي يزيد عليه شيئا يشكك في أصليته أو يؤدّي إلى تجاوزه . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 9 ، 16 ) . - إن الخلافة هي طوبى الفكر السياسي الإسلامي . لهذا السبب بالذات ، أي لأنها مثل أعلى وتخيّل ، لا يجوز أن نقول إنها الدولة الإسلامية . إن هذه العبارة متناقضة في ذاتها إذا أخرجناها من عالم المعقولات إلى عالم المحسوسات : تشير الدولة إلى مستوى ويشير الإسلام إلى مستوى آخر . ( عبد اللّه العروي ، الدولة ، 120 ، 13 ) . - الخلافة ، كالسلطنة والإمامة ، سلطة استبدادية مطلقة تربطها بجسمها علاقة تقرير وإلزام مطلقين . وليس هذا بالأمر الغريب ، فهي سليلة تراث طويل من السلطان في الشرق الأدنى الذي ورثت مباشرة شكليه البيزنطي والساساني ، إضافة إلى ما كان لها في بداياتها من مؤثّرات عربية جنوبية جلبت تراثا ملكيّا - كهنوتيّا إلى السياسة الإسلامية المبكرة . ( عزيز العظمة ، العلمانية ، 43 ، 8 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الخلافة هي منصب يتولّاه من ينوب عن النبي محمد في إدارة أمور المسلمين ، وفي حفظ الدين . وهي منصب ديني يتضمّن المعنى الثيوقراطي ، أي يجمع بين الدين والدنيا . وأول من أطلق عليه لقب خليفة كان أبو بكر حين بويع على إمارة المسلمين بعد النبي محمد . بقيت الخلافة على هذا المعنى الثيوقراطي حتى نهاية عهد الخلفاء الراشدين مع الإمام عليّ حيث استولى بعدها معاوية على هذا المنصب وأجراه وراثة في سلالته ، فأصبحت الخلافة أيام الأمويين ملكا متوارثا لا سند شرعيّا له في الإسلام إلّا ما أجراه الأمويون من أن بلاء المسلمين بما يصيبهم هو قضاء وقدر يجب أن يرضخوا له . والخلافة كما يقول ابن خلدون هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي . وعندما