جيرار جهامي ، سميح دغيم

1188

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

طورا دفاعا عن هويّته . يحافظ على مقولاته وآليات إنتاج خطابه ومراميه في مجال تعاطيه مع المسائل الحسّاسة دونما تعديل يذكر ، منفعلا بالنموذج الغربي وهو لا يستطيع تجاوزه . يهمّش الوقائع المستجدّة ليغلّفها برؤاه الدينية والسياسية والقومية . لا يقارب موضوعه بموضوعية العالم ، ولا يتقبّل وضع خطابه على محك الجدل والحوار إلا لماما . يجب أن يخضع الخطاب كنصّ ومقصد لسلسلة من القواعد والشروط ، تقتضي منه التجاوب مع التجدّد والتجربة والقول المتكامل ، كذلك البحث عن مدى صلاحيته تجاه واقعه وما يلفّه من تغيّرات . عليه أن يؤمّن التداخل بين ماضيه وحاضره تهيئة لمستقبله بالانفتاح على الوافد دون عقد تطمس إبداعاته أو تبخّس بقدراته على مخاطبة الآخرين على قدم المساواة . فإذا ما وفّر هذه العوامل ، تمكّن من استغلال نتائج الثورات العلمية ليحمي نفسه من التبعية والسلفية نافحا روح التجديد فيما يصبو إليه . هكذا يتكيّف مع واقعه ، ويمسي أكثر فعالية ، فيستحيل مقبولا ومؤثّرا ، قوله عصريّ وفعله منتج . خطاب إسلاميّ * في الفكر النقدي - إن الخطاب الإسلامي المعاصر هو خطاب جماعي . ذلك أن المجتمع بمختلف فئاته الحيوية يعبّر عن نفسه بواسطته ويجد نفسه فيه وينتج نفسه باستمرار من خلاله . صحيح أن هناك رجال دين كثيرين يعرفون أكثر من غيرهم كيف يربطون آمال ومطامح الشبيبة الراهنة بالصياغات والتعاليم والمبادئ التي رسّخها التراث ، ولكن محاور الخطاب الإسلامي المعاصر وفرضياته وموضوعاته تستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الجميع . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، 63 ، 25 ) . - على الجانب الإسلامي ، إن المشكلة العويصة مع الخطاب الإسلاموي هي أنه يزعم أنه يوجد « إسلام » ، واحد صحيح ، موثوق وأزلي ، يعرفه فقط المتديّنون الملتزمون ، ويقدّم إلى الناس عبر مطبوعات وخطابات ومواعظ لا تقبل النقاش والاحتجاج والرفض . ( وليم الشريف ، المسيحية الإسلام والنقد ، 51 ، 24 ) . خطاب أصوليّ * في الفكر النقدي - هكذا يولد الخطاب الأصولي : فالفقهاء - المفسّرون هم الذين يحدّدون الأصول ، ويسبغون بواسطة التقنيات الشكلانية للاستنباط أصولا إلهية على القانون ( أو الشريعة ) . والواقع أن هذه مشكّلة من الأعراف المحلّية التي خلع عليها رداء التقديس . وهذه الأصولية تولّد النزعة التمامية : أي المحافظة على نزاهة الوحي وكلّيانيته . ( أركون ، فيصل التفرقة وفصل المقال ، 128 ، 19 ) .