جيرار جهامي ، سميح دغيم
1189
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
خطاب إلهيّ * في أصول الفقه - خطاب اللّه إذا اتّصل بالخلق على وجهين : أحدهما : بلا واسطة كموسى عليه السّلام ، والملائكة ، ومن يحمّلهم اللّه وحيه ، ولا طريق إلى العلم بكونه كلام اللّه إلّا الاضطرار ، فإذا خاطب اللّه عبدا خلق له علما ضروريّا بأنّ مخاطبه هو اللّه تعالى ، وأنّ اللّه الذي يسمع كلام اللّه . وذلك لأنّ كلام اللّه يخالف الأجناس فلا يتوصّل إلى معرفته بمعرفة اللغات والعبارات ، ولا تدلّ عليه دلالة عقلية . وقال القلانسي وعبد اللّه بن سعيد وغيرهما من سلفنا : إنّ نفس سماع كلام اللّه يعقب العلم به لا محالة . قال القاضي : وهذا ممّا لا أرتضيه ، وأجوز سماع كلام اللّه مع الذهول عن كونه كلاما للّه . والثاني : ممّا يتّصل بالمخاطب بواسطة . فهذا مرتّب على العلم بصدق الرسول عليه السّلام أولا ، ووجوب عصمته عن الخلف ، وإنّما يتبيّن ذلك بالمعجزة . وأمّا معرفة خطاب الرسول عليه السّلام فينقسم أيضا إلى شفاه ووجاه ، وإلى ما يبلغ عنه . ( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 133 ، 4 ) . * في علم الكلام - اعلم أنّ الخطاب على ضربين : أحدهما يستقلّ بنفسه في الإنباء عن المراد ، فهذا لا يحتاج إلى غيره في كونه حجّة ودلالة . والثاني لا يستقلّ بنفسه فيما يقتضيه ، بل يحتاج إلى غيره ، ثم ينقسم ذلك إلى قسمين : أحدهما : يعرف المراد به وبذلك الغير بمجموعهما ، والثاني يعرف المراد به بذلك الغير بانفراده ، ويكون هذا الخطاب لطفا وتأكيدا . ولا يخرج خطاب اللّه أجمع عن هذه الأقسام الثلاثة . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 34 ، 7 ) . خطاب تاريخيّ * في التاريخ - إن ابن خلدون ، وهو يرفض الإسناد منهجا للتاريخ ، يخرج عن تقليد متداول منذ قرون ويرفع مفهوم التاريخ إلى مستوى إنتاج التاريخ ، ذلك أنه على الرغم من النمو الهائل للإنتاج التاريخي العربي ، فإن هذا النمو لم يترجم على مستوى النظرية ، فظلّ تنظير التاريخ العربي متخلّفا عن مستوى إنتاجه . ولكن لنقد منهج الإسناد دلالة أعمق لأن ابن خلدون يربطه بنقد التقليد ، أي تكرار إنتاج لا ينتهي لأخبار وأنماط جامدة ، وهكذا يحدث الطلاق ويستقرّ بين التاريخ وخطابه ، ولذا فإن ردّ علم التاريخ إلى قوانين التاريخ والمجتمع ( طبائع العمران ) يعني وضع حدّ لاستنساخ لا ينتهي لأنماط السرد والخبر ، وتقريب الهوّة بين « التاريخ » و « الخطاب عن التاريخ » . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 6 ، 23 ) . - إن الخطاب التاريخي التقليدي خاطئ من الأساس ، ذلك أن الجهل بقوانين العمران التي يؤكّد ابن خلدون أنّه مكتشفها يحرم المؤرّخين من أهم معيار لقياس صحة الأخبار . بل نتج عنه فارق بين التاريخ والخطاب التاريخي ينتهي إلى انقطاع بينهما