جيرار جهامي ، سميح دغيم
1145
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من محرّك لا يتحرّك ، ومن صنفين من المتحرّكات : الأول فإنه يحرّك المحرّك ، والثاني المتحرّك عن الآلة ، كالأعصاب والعضد والأعضاء المركّبة . فالمتحرّكات ، على أنها ليست آلات أول ، هي متحرّكات وغير متحرّكات بالضرورة . وأما ما به يحرّك المحرّك ، فإنه ضرورة متحرّك ومحرّك للأخير . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 163 ، 5 ) . - الحيوانات تختلف في الأعضاء اختلافا كبيرا ، وذلك لأن الأعضاء هي آلات للنفس الحيوانية ، وهذه الآلات تختلف لا محالة باختلاف هذه النفوس ، إذ لكل نفس أعضاء تليق بها . كالأسد فإنه لما كان اغتذاؤه من اللحم ، وإنما يتمكّن من ذلك بأن يكون قويّا على المصيد ، وقهر غيره من الحيوان ، ليتمكّن من أكله وإنما يمكن ذلك بأن يكون شجاعا ، شهما جريئا ، مقداما ، قويّا على قهر غيره من الحيوان . ( ابن النفيس ، تشريح القانون ، 18 ، 11 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ما سمّي الحيوان حيوانا ، لكونه مختصّا بالحياة دون الجماد والنبات ، وإنما ذلك لظهور الحياة فيه بالقوّة الحسّاسة وخفائها في الجماد والنبات كما تقدّم . فالحياة في كلّ موجود ، لأنّ وجود الشيء عين حياته . فإذا كان الموجود موجودا لنفسه ؛ فحياته تامّة . وليس إلّا الحق - تعالى - . وحياة ما سواه حياة إضافية ، فهي حياة غير تامّة . لأنّ المخلوقات جميعها موجودة للحق - تعالى - لا لأنفسها ، لكنها متفاوتة في الحياة . فمنهم من ظهرت فيه الحياة على صورتها التامة ، وهو الإنسان الكامل ، ويلتحق به الملائكة المهيمون ، والعقل الأول والنفس الكلّية ، ومنهم من ظهرت فيه الحياة على صورتها ، لكن غير تامّة ، وهو الإنسان الحيوان والملك والجنّ . ومنهم من ظهرت فيه الحياة لا على صورتها ، وهو ما عدا الحيوان . ومنهم من بطنت حياته كالجماد والمعدن والمعاني . ( الجزائري ، المواقف 2 ، 715 ، 22 ) . - تقسم الحيوانات على الإجمال على قسمين عظيمين : الأول ذوات الفقرات وهي التي لها عمود عظمي في وسطها يعرف بالعمود الفقري كما في الإنسان وأكثر الحيوانات الأهلية . ويدخل فيها الأسماك وذوات الأربع والزحافات ونحوها . والقسم الثاني عديمات الفقرات ويشتمل على الحيوانات التي ليس لها ذلك العمود العظمي ولا لها عظم على الإطلاق كالهوام والديدان وغيرها . ومن جملتها نوع من الحيوانات البحرية يعرف بالحيوانات الرخوة تتحرّك بواسطة العضلات ويعوّض عن الهيكل العظمي الداخلي بكساء من الخارج يكون في بعضها جلديّا تندغم فيه العضلات للحركة الانتقالية وغيرها . ويتحوّل في البعض إلى غضروف وفي البعض الآخر إلى عظم أو كساء كلسي كالعظم وأصلب منه يعرف بالصدف . وقد تسمّى هذه الحيوانات ذوات الأصداف . ومن أشكالها المعروفة الأخطبوط والقوقع على أنواعه من الحلزون الصغير إلى الأبواق الكبيرة الهائلة . ( جرجي زيدان ، عجائب الخلق ، 159 ، 9 ) .