جيرار جهامي ، سميح دغيم
1141
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أحدية الرؤية في هذا المنحى أو ذاك . فاتّجاه الحياة جامع مانع للمادية والروحانية في تداخلهما وتفاعلهما . وانطلاقا من هذا النظام الحياتي ، وجدنا مفكّري النهضة يتبنّون النظريات النشوئية والتطوّرية ، إلى جانب تلك الداعية إلى اعتبار الحياة تحافظ على استقلالية تكوينها تبعا لنموّ الكائنات وتدرّج أنواعها أعضاء وحواسّا وإدراكات نفسية . وتبقى حياة الإنسان المعقّدة شغل العلماء والفلاسفة الشاغل نظرا إلى تركيب وظائف البدن والنفس الذاتية في تبادلهما يد العون ، وصولا إلى حدود استيعاب ماهيّة المفاهيم والمعاني لدى النفس الناطقة . مما جعلهم ينصرفون إلى تحليل طبيعة الدماغ الإنساني ، والبحث عن قدرات استيعابه المعطيات الحسّية - المادية والنفسية - الشعورية إضافة إلى مدركاته العقلية - المعرفية . وقد كان لعلم النفس الدور الأبرز في الكشف عن تلك القدرات الحيوية ، مع سائر العلوم الإنسانية . حياة دينيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الحياة الدينية من الوجهة العامة يمكن أن تنقسم إلى ثلاثة أطوار ؛ يمكن وصفها بطور « الإيمان » وطور « الفكر » وطور « الاستكشاف » . والحياة الدينية تبدو في الطور الأول صورة من نظام يجب على الفرد أو الأمّة بتمامها أن تخضع لأمره خضوعا مطلقا ، ومن غير تحكيم العقل في تفهّم مراميه البعيدة ، أو غايته القصوى . وهذا الاتجاه قد يكون له نتائج عظيمة في التاريخ الاجتماعي والسياسي لشعب من الشعوب ؛ لكنه ليس كبير الأثر في نماء الفرد من الناحية الروحية ، وفي امتداد أفقه . والتسليم المطلق بنظام ما يأتي في أعقابه تفهّم العقل لهذا النظام وللمصدر البعيد لسنده . وفي هذا الطور تبحث الحياة الدينية عن أصلها في نوع من الميتافيزيقا ( الإلهيات ) هي نظر في الكون ، متّسق اتّساقا منطقيّا ، ومن فروعه البحث في ذات اللّه . وفي الطور الثالث يحلّ علم النفس محل الميتافيزيقا ، وتزيد الحياة الدينية في طموح الإنسان إلى الاتصال المباشر بالحقيقة القصوى ، وهنا يصبح الدين مسألة تمثّل شخصي للحياة والقدرة ، ويكتسب الفرد القدرة القصوى ، وهنا يصبح الدين مسألة تمثّل شخصي للحياة والقدرة ، ويكتسب الفرد شخصية حرّة ، لا بالتحلّل من قيود الشريعة ، ولكن بالكشف عن أصلها البعيد في أعماق شعوره هو . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 209 ، 2 ) . حياة عقليّة * في الفكر الحديث والمعاصر - رأينا من تجربتنا الشعورية أن الحياة هي تكييف المقاصد والغايات وتحويرها وكذلك الخضوع لسيطرتها . والحياة العقلية غائية بمعنى أنه وإن كان لا يوجد أمامنا هدف على مرمى بعيد جدّا نتحرّك إليه ، فهناك مطالب وغايات جديدة ، وموازين مثالية لتقدير القيم تتكوّن بالتدريج كلّما نمت الحياة وامتدّ بساطها . ونحن نصبح على ما نحن عليه