جيرار جهامي ، سميح دغيم
مقدمة 11
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ب - العلوم الاجتماعية والسياسية إن مصطلحات هذا الفرع من العلوم الإنسانية جاءت عند العرب في لبوس صور مفاهيم أساسية ، وضمن أبواب معرفية متعدّدة لا تقوم حصرا على علم الاجتماع كما ورد حديثا ، إنما على علوم جمعت الاجتماعيات إلى السياسيات ، والاقتصاديات إلى الأخلاقيات والتربويات . إنها مصطلحات أنشئت خارج أطر العلوم الإسلامية أو تلك الفلسفية الماورائية ، ودلّت على ما للإنسان من علائق ببيئته ، وأترابه ، ومجالات عيشه ووجوهها بشكل عام ، من مثل : البداوة والحضارة ، التوحّش والتأنّس ، العشيرة والقبيلة ، الدولة والأمة ، الخلافة والرئاسة ، الشورى والعدالة . ج - العلوم عند العرب لم تقتصر مصطلحات العلوم بشموليتها على حقل معرفي دون آخر ، إذ العلم معرفة ، والمعرفة لا حدود تقصرها على مضمار محدّد . مما يعني أن العلوم ، أكانت طبيعيّة أم إلهيّة ، نفسيّة أو كونيّة ، تجريبيّة أم عدديّة ، تصحّ دراستها مادة ومنهجا . وهذا الطابع التداخلي أضفى على مصطلحاتها المنحيين النظري والعملي ، الذهني والوظيفي ، الفنّي والصناعي . من هنا زخرت العلوم عند العرب ، كما تبيّن لنا ، بألفاظ فلسفية وعلمية معا ، من مثل الزمان والمكان ، الخلاء والفراغ ، الوجود والعدم ، القوة والفعل ، الجسد والروح ؛ إلى جانب تلك التي تشير إلى العمليات المختبرية والاستشفائية في شقّيها العملي والوظيفي ، والتي ما زلنا نغرف من مضامينها حتى في علومنا الحديثة . د - علم التاريخ لم يظهر التاريخ علما لدى المسلمين القدماء ، إنما جاء ضمن أطر القصص القرآني والتأريخ الديني والاجتماعي ، الآداب ، والجغرافيا ، والرحلة ، كما نجده مرويّا لدى اليعقوبي والطبري والمسعودي . استمرّ هكذا قرونا إلى أنه استوى فنّا وعلما عمرانيّا لدى ابن خلدون مؤسّس بعض قواعده . وقد تشابك مصطلحه حكما مع ألفاظ سائر العلوم المذكورة ، كما ومع علوم الأخلاق والسياسية والتربية ، من مثل التدوين ، الترتيب ، التقليد ، القصص التاريخي ، النقل ، التعاقب إلخ . . . إضافة إلى الاعتناء بالوقائع من خلال رجالات التاريخ وأبطاله العظام .