جيرار جهامي ، سميح دغيم

مقدمة 12

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

4 - الفكر الحديث والمعاصر في باب رابع بان لنا أنه إذا كان المصطلح العربي والإسلامي القديم قد لعب دورا متميّزا في إحياء التراث ، فإن المصطلح العربي والإسلامي الحديث والمعاصر يشكّل حلقتين : الأولى تواصلية مع الموروث ؛ والثانية تأسيسية لكل ما استجدّ في ميادين المعرفيات والاجتماعيات والأدبيات . ولا بدّ لدارس مصطلح النهضة أن يلحظ هذين التقليد والتحوّل ، لا سيّما بين النهضتين الأولى والثانية ، بين 1700 و 1940 ، 1940 و 2000 . وقد طرأ بين المرحلتين تراجع في النظر الحجاجي الكلامي حول العقيدة ، وتحوّل إلى نظر تأويلي يعمل على توظيف النص لخدمة الرأي والمجتمع والإصلاح بعامّة . بدأت الكتابات الفلسفية يومها تكتسي توجّهات جديدة كالمادية ، العقلانية ، الجدلانية ، التطوّرية ، العلمانية والوجودية . . . والمباحث العلمية تهتمّ من جهتها بشؤون المعرفة ومناهجها وطرقها ، أكان على الصعيد الإنساني ، أم على الصعيد الطبيعي ؛ وقد امتزج الكل بمسحات من اللسانيات والأدبيات والفنون الأخرى . من هنا وجدنا أن مشروعنا الموسوعي المصطلحي لن تكتمل معالمه إذا ظلّ بعيدا عن مصطلح النهضة وبمعزل عن تطوّراته ، لما يشكّله من غنى كمّي ونوعيّ ، ولما يرمز إليه من دلالات حادثة تبيّن مجاري استقبال الذهنية العربية والإسلامية للقدر الكبير من العلوم والتيارات والمذاهب الوافدة إليها ؛ كما أنها تشير إلى مسالك اللسن العربي في التعبير عن هذه المعاني بمضامينها المستجدّة . 5 - الفكر النقدي المعاصر في باب خامس ، وبعد أن ظهر لنا أنه من غير الممكن اعتبار النهضة على أنواعها قد انتهت فصولا بفكرها ولغتها ضمن ثابتها ومتحوّلها فحسب ، أفردنا حقلا خاصّا للفكر النقدي الذي يجسّد هذه المرحلة الأخيرة من النهضة الثانية إن صحّ التعبير . وقد تجلّت مناحي النقد هذه وصبّت في اتجاهات فلسفية واجتماعية وعلمية ، في ضوء تجارب أصحابها والصراعات التي خاضوها في مجتمعاتهم ودولهم ، وضمن أحزابهم وقومياتهم . تبدّى المصطلح النقدي ، لا من حيث مضمونه حصرا ، إنما حين كشف عن مفاعيله الوظيفية التي يمكن أن يؤدّيها ، إلى جانب لعبه دور الكشّاف الفاعل الذي يديره المثقّف ، على صعيدي الفكر النظري والعقل العملي المنسوب إلى أرض الواقع . وقد ارتقى هذا المصطلح بهدفيته الجديدة إلى مستوى التفكير الإشكالي الذي