جيرار جهامي ، سميح دغيم
1065
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أموالهم وأنفسهم إلى وإليهم والحاكم الذي يسوسهم والحامية التي تولّت حراستهم . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 478 ، 6 ) . - إنّ معاناة أهل الحضر للأحكام مفسد للبأس وذاهب بالمنعة ، لأنّ الغالب أنّ الإنسان إنّما هو في ملكة غيره . والأمراء المالكون لأمر الناس قليل ما هم . وحينئذ فأحكام هذه الملكة أنواع : أحدها : العدالة التي لا يعاني منها جور . وهذه لا تغيّر ما في النفس من شجاعة أو جبن ، وثوقا بالعدل الوازع وإدلالا . الثاني : القاهرة التي يعاني بها شدّة سطوة . وهذه كاسرة من سورة البأس ، وذاهبة بقوة المنعة ، لما ينشأ عن ذلك من التكاسل في النفس المقهورة . الثالث : الجائرة بالعقاب المؤلم . وهذه - بلا شك - مذهبة للبأس جملة ، لأنّ وقوعه به - ولم يدافع عن نفسه - يكسبه الذلّ الذي لا يرفع به رأسا . الرابع : التعليميّة التي أخذ بها من عهد الصبا ، تأديبا وتقويما . وهذه تؤثر في ذلك بعض الشيء ، لمرباه على المخالفة والانقياد . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 74 ، 5 ) . حضرة * في اللّغة - الحضور : نقيض المغيب والغيبة . . . حضرة الرجل : قربه وفناؤه . . . وإنه لحسن الحضرة والحضرة إذا حضر بخير . . . الحضرة : قرب الشيء . . . وحاضرو المياه وحضّارها : الكائنون عليها قريبا منها لأنهم يحضرونها أبدا . . . وحضر المريض واحتضر : إذا نزل به الموت . . . والحضرة : الشدة . . . والمحاضرة : المجالدة ، وهو أن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به . . . واحتضر الفرس : إذا عدا ، واستحضرته : أعديته . ( لسان العرب ، حضر ، 4 / 196 - 201 ) . * في التصوّف - وجدنا السدرة مقاما فيه ثماني حضرات في كل حضرة من المناظر العلا ما لا يمكن حصرها تتفاوت تلك المناظر على حسب أذواق أهل تلك الحضرات . ( أما المقام ) فهو ظهور الحق في مظاهره وذلك عبارة عن تجلّيه فيما هو له من الحقائق الحقية والمعاني الخلقية . ( الحضرة الأولى ) يتجلّى الحق فيها باسمه الظاهر من حيث باطن العبد . ( الحضرة الثانية ) يتجلّى الحق فيها باسمه الباطن من حيث ظاهر العبد . ( الحضرة الثالثة ) يتجلّى الحق فيها باسمه اللّه من حيث روح العبد . ( الحضرة الرابعة ) يتجلّى فيها الحق بصفة الرب من حيث نفس العبد . ( الحضرة الخامسة ) هو تجلّي المرتبة وهو ظهور الرحمن في عقل العبد . ( الحضرة السادسة ) يتجلّى الحق فيها من حيث وهم العبد . ( الحضرة السابعة ) معرفة الهوية يتجلّى الحق فيها من حيث إنية اسم العبد . ( الحضرة الثامنة ) معرفة الذات من مطلق العبد يتجلّى الحق في هذا المقام بكماله في ظاهر الهيكل الإنساني وباطنه باطنا بباطن وظاهرا بظاهر هوية بهوية وآنية بآنية ، وهي أعلى الحضرات . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 2 ، 8 ، 9 ) .