جيرار جهامي ، سميح دغيم

1045

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

غيره ، ولكنّه محسوس في النفوس باتّفاق كل من رآه ، وهو برد مكسوّ على الوجه وإشراق يستميل القلوب نحوه ، فتجتمع الآراء على استحسانه وإن لم تكن هنالك صفات جميلة ، فكل من رآه راقه واستحسنه وقبله ، حتى إذا تأمّلت الصفات أفرادا لم تر طائلا ، وكأنّه شيء في نفس المرئي يجده نفس الرائي ، وهذه أجلّ مراتب الصباحة . ( ابن حزم ، الأخلاق والسير ، 53 ، 8 ) . * تعليق * في علم الكلام - الحسن هو الصفة الذاتية العامة الموجودة في كل الأفعال الحسنة وعلى مختلف الوجوه التي تقع عليها . لذلك قلنا الحسن هو التقدير العام لكل الأفعال الحسنة ، والحسن هو التخصيص الذي نعطيه لوجه الحسن الذي يقع عليه الفعل وذلك باختيارنا لهذا الوجه . إن الحسن عند البغداديين من المعتزلة هو صفة نفسية تجب لذات الفعل . ويترتّب على قولهم هذا تضييق الاختيار الإنساني وجعله محصورا بوجه واحد . أما البصريون من المعتزلة ، ومنهم الجبّائيان والقاضي عبد الجبّار ، فقد نفوا الوصف الحقيقي للفعل بالحسن والقبح ، واعتبروا أن ذلك يحصل لوجوه واعتبارات يقع عليها . مثال ذلك أن الحركة بحدّ ذاتها ومن جهة جنسها لا يمكن وصفها بحسن أو قبح إلّا باعتبار الوجه الذي تقع عليه . فإذا كانت حركة سجود للّه فهي فعل حسن ، وإذا كانت حركة سجود للصنم فهي فعل قبيح ، وكلا الوجهين يصحّ عليها . وهنا يبرز التقدير الإنساني لأحد الوجهين عندما تضمّن الحركة جهة مخصوصة تقع عليها باختياره . هذا الوجه الذي يقع عليه الفعل هو الذي يتضمّن فاعلية الإرادة الإنسانية . فعملية التقدير الإنساني ( خلق ) هي التي تحدّد قدر الفعل من جهة تعلّقه بفاعله ( العلم - القدرة - الإرادة ) ، بالإضافة إلى قدرة الذاتي ( صفة ذاتية ) . إن الذي يحكم بحسن الفعل هو العقل : إمّا بحسنه الذاتي أو بقبحه الذاتي . فالتحسين هو تحسين عقلي ، والشرع يؤيّد لاحقا ما أتى به العقل أو ينفيه . وهذا يعني أن التكليف العقلي يطرأ قبل التكليف الشرعي . إن الحسن العقلي يحقّق صحة التكليف ، فإذا أوحى اللّه لنا بشرع فلأنه خير في ذاته وليس لأن اللّه أراده كذلك ، ولا يكون العقل مخالفا له لأن العلوم الضرورية من خلق اللّه . فالطريقان ، الشرع والعقل ، يستويان من حيث صدورهما عن اللّه . ومن هنا جوّز بعض المعتزلة القول بأن من لم يأتهم شرع يستطيعون تمييز الخير والشر بواسطة عقولهم . أما الأشاعرة فقد ردّوا على المعتزلة بردود كثيرة نجدها عند الباقلاني والغزالي والشهرستاني ، وهم يعتبرون أن اللّه هو الذي يقرّر قدر الأفعال والحكم عليها بالحسن والقبح . لذا فإنهم لم يثبتوا للعقل دورا في إقرار الأحكام الأخلاقية ، بل إن هذه الأحكام على الأفعال وصفاتها ، إنما هي من وضع اللّه وتقديره .