جيرار جهامي ، سميح دغيم

1038

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

اجتماع البخل والشّره في النفس . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 48 ، 3 ) . - إنّ الحسد ممّا لا لذّة فيه ، وإن كان فيه منها شيء فإنه أقلّ كثيرا من سائر الأشياء من اللذّات ، وهو مضر بالنفس والجسد . أمّا بالنفس فلأنه يذهلها ويعزب فكرها ويشغلها حتى لا تفرغ للتصرّف فيما يعود نفعه على الجسد وعليها لما يعرض معه للنفس من العوارض الرديّة ، مثل طول الحزن والهمّ والفكر . وأمّا بالجسد فلأنه يعرض له عند حدوث هذه الأعراض للنفس طول السهر وسوء الاغتذاء ، ويعقب ذلك رداءة اللون وسوء السّحنة وفساد المزاج . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 51 ، 11 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الحسد نوعان : أحدهما كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه . وثانيهما عدم محبة زوالها وتمنّي مثلها وهذا يسمّى غبطة . ( جمال الدين القاسمي ، موعظة المؤمنين 2 ، 65 ، 15 ) . - الحسد مرض من الأمراض القلبية الفاتكة ، ولكل داء دواء ، وداء الحسد أن يسلك الحاسد سبيل المحسود ليبلغ مبلغه من تلك النعمة التي يحسده عليها ، ولا أحسب أنه ينفق من وقته ومجهوده في هذا السبيل أكثر مما ينفق من ذلك الغض من شأن محسوده ، والنّيل منه . فإن كان يحسده على المال فلينظر أيّ طريق سلك إليه فليسلكه ، وإن كان يحسده على العلم فليتعلّم ، أو الأدب فليتأدّب ، فإن بلغ من ذلك مأربه فذاك ، وإلّا فحسبه أنه ملأ فراغ حياته بشؤون لولاها لقضاها بين الغيظ الفاتك ، والكمد القاتل . ( المنفلوطي ، النظرات 2 ، 113 ، 14 ) . - عند التحليل الدقيق ، تبدو آفة الحسد أقرب الآفات إلى القول بالصدقة والحظّ . فالحسد نوعان : نوع إيجابي بنّاء ، ونوع سلبي هدّام . أما الحسد الإيجابي فيحفز الحاسد على مزيد من الجهد ، وهو بذلك أقرب إلى الاقتداء منه إلى الحسد بمعناه الأصلي . فالمقتدي يحبّ المقتدى به ، ولذلك يريد أن يتمثّل به ، والمقتدى به هو في منزلة البطل عند المقتدي ، وما كان هذا الأخير ليرغب في انهيار الأول أو فنائه إطلاقا . بل إنه ، بخلاف ذلك ، يرغب في قربه صفة ووجودا . لذلك ، فإنه بمقدار ما تغلب على الحسد روح الاقتداء المحب ، بمقدار ما يصعب أن نسمّيه حسدا . غير أن الخط الفاصل بين هذين النوعين من الحسد ، قد يكون من الدقّة والرهافة بحيث إنك لا تشعر ، في بعض الحالات بالتخصيص ، هل أنت ما تزال في هذا الجانب من الخطّ الفاصل ، أم أنك انتقلت إلى الجانب الآخر . . . . وأما الحسد السلبي الهدّام - وهو الحسد بمعناه الأصلي - فيتأكّل نفس الحاسد بحيث يدفعه ، بالفكر وبالفعل ، إلى محاولة إزالة المحسود . لأنّ النفس البشرية غريبة رهيبة ، مطبوعة في الأساس على الشرّ ، أو على الميل إليه ، ولا يثنيها عن ذلك إلّا المستعان الأعلى . والذي لا يعرف هذه الحقيقة عن نفسه ، ولا يقرّ بها ، فهو إما جاهل أو منافق . ثم إنه كثيرا ما يختلط الحسدان ، الإيجابي والسلبي ، بحيث يصعب إلى حدّ بعيد تمييز