جيرار جهامي ، سميح دغيم
1036
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- . . . لمنصب الحسبة ، وقلّد النظر في مصالح الرعيّة ، وكشف أحوال السّوقة ، وأمور المتعيّشين . ( ابن بسام ، الرتبة والحسبة ، 3 ، 6 ) . - الحسبة من قواعد الأمور الدّينيّة ، وقد كان أئمة الصّدر الأول يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها ، وجزيل ثوابها ؛ وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، وإصلاح بين النّاس . ( ابن أحمد القرشي ، أحكام الحسبة ، 51 ، 3 ) . - أمّا الحسبة فهي وظيفة دينيّة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ؛ يعيّن لذلك من يراه أهلا له ، فيتعيّن فرضه عليه ، ويتّخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات : ويعزّر ويؤدّب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة : مثل المنع من المضايقة في الطرقات ؛ ومنع الحمّالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل ؛ والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها ، وإزالة ما يتوقّع من ضررها على السابلة ؛ والضرب على أيدي المعلّمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان المتعلّمين . ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء ، بل له النظر والحكم فيما يصل إلى علمه من ذلك ويرفع إليه . وليس له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا ؛ بل فيما يتعلّق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها ، وفي المكاييل والموازين ، وله أيضا حمل المماطلين على الإنصاف ، وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بيّنة ولا إنفاذ حكم . وكأنّها أحكام ينزّه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها ، فتدفع على صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها . فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 636 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الحسبة منصب يقلّد صاحبه النظر في مصالح الرعيّة ، وله بعد ديني كونه ينضوي تحت أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهي تختصّ بالمعاملات على وجه الإجمال . وقد بيّن الماوردي ، ومن بعده ابن خلدون ، تشكّل الجهاز الذي يتكوّن منه هذا المنصب ومدى صلاحياته والمسائل التي يتناولها بالحسبان . حسد * في اللّغة - الحسد : أن تتمنّى زوال نعمة المحسود إليك . . . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار ، ورجل آتاه اللّه قرآنا فهو يتلوه » . ( لسان العرب ، حسد ، 3 / 148 - 149 ) . - الحسد حدّه عند أهل السلوك إرادة زوال نعم المحسود . وقيل : الذي لا يرضى أهله بقسمة الواجد . وقيل : الحسد أحسن أفعال الشيطان وأقبح أحوال الإنسان . وقيل : الحسد داء لا دواء له إلّا الموت . وقيل : الحسد جرح لا يندمل إلّا بهلاك الحاسد أو