جيرار جهامي ، سميح دغيم
1035
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
حسبة * في اللّغة - راجع مصطلح « حساب » . * في أصول الفقه - قال القاضي أبو يعلى من الحنابلة في الأحكام السلطانية : الحسبة أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، ثم قال : ومن شروط وإلي الحسبة أن يكون حرّا عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين وعلم بالمنكرات الظاهرة . ( السيوطي ، من أخلد في الأرض ، 93 ، 12 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إعلم أنّ الحسبة واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم ، فأمّا ما بينها وبين القضاء فهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ، ومقصورة عنه من وجهين ، وزائدة عليه من وجهين . فأمّا الوجهان في موافقتها لأحكام القضاء فأحدهما جواز الاستعداء إليه وسماعه دعوى المستعدي على المستعدى عليه في حقوق الآدميّين . . . لأنّ موضوع الحسبة إلزام الحقوق والمعونة على استيفائها ، وليس للناظر فيها أن يتجاوز ذلك إلى الحكم الناجز والفصل البات ، فهذا أحد وجهي الموافقة . والوجه الثاني أن له إلزام المدّعى عليه للخروج من الحق الذي عليه وليس هذا على العموم في كل الحقوق ، وإنما هو خاص في الحقوق التي جاز له سماع الدعوى فيها . . . . وأمّا الوجهان في قصورها عن أحكام القضاء فأحدهما قصورها عن سماع عموم الدعاوي الخارجة عن ظواهر المنكرات من الدعاوي في العقود والمعاملات وسائر الحقوق والمطالبات ، إلّا أن يرد ذلك إليه بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة ، فيجوز ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء وحسبة ، فيراعي فيه أن يكون من أهل الاجتهاد وإن اقتصر به عن مطلق الحسبة ، فالقضاة والحكّام بالنظر في قليل ذلك وكثيره أحقّ ، فهذا وجه . والوجه الثاني أنّها مقصورة على الحقوق المعترف بها ، فأمّا ما يتداخله التجاحد والتناكر فلا يجوز له النظر فيه لأنّ الحاكم فيها يقف على سماع بيّنة وإحلاف يمين ، ولا يجوز للمحتسب أن يسمع بيّنة على إثبات الحق ولا أن يحلف يمينا على نفي الحق ، وأمّا الوجهان في زيادتها على أحكام القضاء فأحدها أنّه يجوز للناظر فيها أن يتعرّض لتصفّح ما يأمر به من المعروف وينهى عنه من المنكر ، وإن لم يحضره خصم مستعدّ ، وليس للقاضي أن يتعرّض لذلك إلا بحضور خصم يجوز له سماع الدعوى منه . . . والثاني أن للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة واستطالة الحماة فيما تعلّق بالمنكرات ما ليس للقضاة ، لأنّ الحسبة موضوعة للرهبة فلا يكون خروج المحتسب إليها بالسلاطة والغلظة تجوّرا فيها ولا خرقا ، والقضاء موضوع للمناصفة فهو بالأناة والوقار أحق ، وخروجه عنهما إلى سلاطة الحسبة تجوّز وخرق لأنّ موضوع كل واحد من المنصبين مختلف ، فالتجاوز فيه خروج عن حدّه . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 232 ، 7 ) .