جيرار جهامي ، سميح دغيم

1034

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

طرف الأب . والحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفا . والشرف والمجد لا يكونان إلّا بالآباء . ( الكليات ، فصل الحاء ، الحسب ، 2 / 260 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - قد غلط أبو الوليد بن رشد لمّا ذكر الحسب في كتاب الخطابة من تلخيص كتاب المعلّم الأوّل : « والحسب هو أن يكون من قوم قديم نزلهم بالمدينة » ، ولم يتعرّض لما ذكرناه وليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلهم بالمدينة إن لم تكن له عصابة يرهب بها جانبه وتحمل غيرهم على القبول منه ؟ فكأنه أطلق الحسب على تعديد الآباء فقط . مع أنّ الخطابة إنّما هي استمالة من تؤثر استمالته وهم أهل الحلّ والعقد . وأما من لا قدرة له البتّة فلا يلتفت إليه ولا يقدر على استمالة أحد ولا يستمال هو . وأهل الأمصار من الحضر بهذه المثابة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 493 ، 4 ) . - الحسب من العوارض التي تعرض للآدميين ؛ فهو كائن فاسد لا محالة . وليس يوجد لأحد من أهل الخليقة شرف متصل في آبائه من لدن آدم إليه ، إلّا ما كان من ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كرامة به وحياطة على السرّ فيه ، وأوّل كل شرف خارجيّة كما قيل ، وهي الخروج عن الرياسة والشرف إلى الضعة والابتذال وعدم الحسب ، ومعناه أنّ كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه ، شأن كل محدث . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 495 ، 14 ) . - إنّ شرف البيت بالأصالة والحقيقة ، إنّما هو لأهل العصبيّة ، وأمّا لغيرهم فبالمجاز . بيان الأول : أنّ الشرف إنّما هو بالخلال . ومعنى البيت : عدّ أشراف الآباء المعظّم بهم من لهم عليه ولادة ، لشرفهم بالخلال وحينئذ ، فهو راجع إلى النسب وقد تقدّم أنّ فائدته ، إنّما هي العصبيّة . ومتى كانت مرهوبة مع زكاء المنبت ، فتلك الفائدة أوضح . وتعديد أشراف الآباء يزيدها رسوخا ، ويكون الحسب به أصيلا . بيان الثاني : أن فاقد هذه الثمرة من أهل الأمصار ظاهر فيه أنّه لا بيت له ، إلّا بالمجاز ، وإن توهّمه فزخرف من الدعاوي ، لأنّ حسبه إنّما هو يعدّ ما له من سلف في خلال الخير ، مع الركون إلى العافية . وهو مغاير لسرّ العصبيّة ، التي هي ثمرة النّسب وتعديد الآباء . وحينئذ ، فهو حسب بالمجاز ، لعلاقة تعديد الآباء المتعاقبين على طريقة واحدة من الخير وليس حسبا بالحقيقة وعلى الإطلاق . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 78 ، 10 ) . - إنّ نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة آباء . وبيانه أنّ العيان شاهد بأنّ العالم العنصري - بما فيه من ذوات وأحوال - كائن فاسد . والحسب من العوارض الإنسانية ، فهو كائن فاسد بلا شكّ . ولا يوجد لأحد من الخليقة شرف متّصل في آبائه من لدن آدم إليه ؛ إلّا ما كان للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كرامة له ، وحياطة على شرفه وأول كل شرف خارجي ، أي : عدمه سابق عليه وكذا يلحقه بعد الوجود ، شأن كل محدث . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 80 ، 21 ) .