جيرار جهامي ، سميح دغيم

1025

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر الحديث والمعاصر - في أمم العالم الراقية ينظر إلى الحزب على أنه نموذج للدولة أو تصميم لدولة مقبلة أو لإصلاح دولة قائمة ، فالحزب يتّخذ في مبادئه وفي تشكيلاته وأعماله أوصاف الدولة وأهدافها . وغاية ما يطمح إليه الحزب في تلك البلاد أن يعدّ تمام الإعداد جهازا جديدا يستطيع في الوقت المناسب عندما تتوافر الشروط وتحين الفرصة أن يستلم الحكم ويدير الدولة ، فهل هذا هو مبتغانا وهل هذا ما نحتاج إليه وهل هذا هو ما يلبّي حاجاتنا ويسدّ النقص الذي نشكو منه ؟ . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 153 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - الحزب بالمفهوم المعاصر ، تعبير عن وعي جماعي من خلال مؤسّسة جماعية منظّمة وعلنية ، لها مواقف من قضايا المجتمع المعاصرة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ولها برنامج عمل لتطوير الدولة والمجتمع . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 191 ، 20 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - وردت لفظة حزب عند الإمام عليّ بمعنى انقسامي حيث اعتبر أن المسلمين انقسموا بعد الموالاة أحزابا . ولكنه يظهر من ناحية أخرى بمعنى أن الإسلام جميعه هو الحزب . ويبدو أن المعنى السلبي لمفهوم الحزب ما قاله الحسن بن عليّ لمعاوية « أنت ابن حزب من الأحزاب » ، ويقصد الأحزاب التي هزمها الرسول في معركة أحد وهي مغايرة للإسلام . ويتّخذ معنى الحزب في الإسلام منحى سلبيّا كذلك بتمثيله للقوى التي كانت معارضة للإسلام . * في الفكر الحديث والمعاصر - يعتبر الحزب من أهم مؤسّسات الحداثة السياسية . وهو يمثّل تشكيلا اجتماعيّا سياسيّا معبّرا عن آراء الناس وأهدافهم في مختلف مشاكل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية . والحزب عادة هو تصميم لنموذج الدولة المبتغاة من قبله وفقا لمبادئه وأهدافه . وأصحابه يسعون دائما للوصول إلى السلطة عندما تحين الظروف لأجل ذلك وتتوفّر بناء على عقيدة ونهج . * في الفكر النقدي - بعض الأحزاب عكس رؤى فلسفية مثالية ورؤى فلسفية مادية تقابلها . فالحزب الماركسي قعّد رؤية المادية التاريخية والنظرة الاقتصادية التي تحرّكها ، بوسائل الإنتاج ورأس المال والطبقات الاجتماعية . أما الأحزاب القومية فقد تبنّت فلسفات مثالية عقيدية شوفينية في معظمها . وقد تمثّل بعض الأحزاب ، انطلاقا من نظريات لاهوتية كلامية ، طوائف دينية معيّنة خارج هذه الأطر . يعتبر ناصيف نصّار أن الحزب يجب أن لا يعكس النظرة الطائفية ولا النظرة الطبقية ، بل « واقعا جماعيّا مستقلّا » له بنيته الخاصّة ومقوّماته المميّزة . فالحزب عنده هو جماعة منظّمة لها قواعد انضباطيّة واضحة ضمن مبادئها وأهدافها .