جيرار جهامي ، سميح دغيم

1019

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المعاني والأفكار على أساس التخلّص من عبودية المذاهب والأفكار التي لا تتّفق مع التوحيد واختيار الأصلح مما يفيد في ضوء القيم الأساسية لأمّتنا وفكرنا . وشرط الحرية ألّا تنتهي إلى الفوضى التي تضرّ بمصلحة الفرد والجماعة ، والحرية هي الانطلاق في حدود طاقة الإنسان . ( أنور الجندي ، العصر والإسلام ، 183 ، 12 ) . - إن أصل مفهوم الحرّية يكمن حقيقة بمقابل مفهوم العبودية . فالحرّية في هذا الإطار « هي كون الإنسان حرّا في مقابل أن يكون عبدا » ، « فالحرّ بالضم نقيض العبد » . إنه المالك للعبد . لكن هذا التحديد لمفهوم الحرّية هو ضمن النطاق القانوني اللازم عن وضع اجتماعي معيّن . إلّا أن التعميق الفلسفي وردّ الأمور إلى أصولها أعطى الحرّية مفهوما جديدا يوسّع المفهوم ويعمّق معانيه . هذا التعميق لمفهوم الحرّية ميّز فيها عدّة مستويات ، فهناك الحرّية الاجتماعية والشخصية والسياسية . وهناك المستوى الأيساني حيث نجد البعد الميتافيزيقي للحرّية الباحث في مفهوم الإرادة وعلاقة الفرد بخالقه . وهناك أيضا البعد الإنساني المتمثّل في اختيار الإنسان لأفعاله وما يترتب عليه من مسؤولية . . . فالحرّية ليست تحديدا سلبيّا يكمن في ارتفاع الموانع والعوائق وحالات اللاتقيد ، وهي ليست جوازا ، وليست نجاة من أحوال القسر ، بل هي فعل ناجع يجمع هذه الحدود ويجعلها ضمن مشروعه الموضوعي حيث يطرحها جانبا ويحوّلها إلى إمكانات حقيقية تساهم في فعل الحرّية . فالحرّية ليست حصيلة توازن بين معطيات تتوخّى إبطال تأثيرها ، بل هي القدرة الأساسية والجذرية على إبطال كل تأثير . إنها ليست اختيارا فقط بل إن الاختيار هو ظاهرة من ظواهر الحرّية . إنها وضع فاعل على جواز اختياري ، أي تحقيق عملي لمشروع أخذناه ، وهي بذلك تجعل الاختيار ممكنا . هذا المفهوم للحرّية لا يفضي إلى نوع من الحرّية المطلقة ، بل إلى نوع من الحرّية الجذرية المتعلّقة بالفاعل . هذه الحرّية عبّر عنها « ياسبرز » ( Jaspers ) في نهاية الأمر بأنها « لا تدرك أو تفهم بعمليات فكرية موضوعية ، إنني واثق أنها موجودة ليس بفكري ، بل بوجودي ، ليس بتأمّلاتي حولها وبحثي عن معنى لها ، ولكن بأني أعيشها » . هذا ما آل إليه مضمون مصطلح حرّية في الفكر الحديث . ( سميح دغيم ، فلسفة القدر ، 69 ، 11 ) . - الحرّية في التفكير الرجعي « حالة » ، وفي التفكير التقدّمي « عملية » . فعند ما يتحدّث الداعون إلى قيم التخلّف عن الحرية ، يعنون بذلك حالة معيّنة يتّصف بها الإنسان . ويدور كل الخلاف الميتافيزيقي بين أنصار الحرية وأنصار القهر أو الجبرية حول السؤال الآتي : هل هذه الحالة أم عكسها هي التي تلازم الإنسان ؟ أعني هل يعد الإنسان بحكم تركيبه وتكوينه كائنا حرّا أم مجبرا ؟ مثل هذا السؤال لا يحتمل إجابة وسطا ، وإنما هو يقرّر أحد الأمرين على نحو مطلق : فإما أن تكون للإنسان حرية كاملة ، أو لا تكون له حرية على الإطلاق . أما الداعون إلى قيم