جيرار جهامي ، سميح دغيم

1020

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

التقدّم فإنهم يتحدّثون عن الحرية على أنها عملية نامية متطوّرة ، تسير مع تاريخ الإنسان بالتدريج ولا يمكن أن تقف عند حدّ ، أو تكتسب كاملة . وهكذا تتمشّى النظرة « السكونية » إلى الحرية ، عند أنصار القيم المتخلّفة ، مع موقفهم العام في الدفاع عن الثبات والأزلية وإنكار حقيقة التغيّر ، على حين أن المفهوم « الحركي » للحرية عند أنصار القيم المتطوّرة يتلاءم تماما مع فكرة التغيّر والتقدّم ، التي وصفناها من قبل بأنها جزء أساسي من البناء التقدّمي للقيم . بل إن التقدّم في معناه الحقيقي ، إنما هو نفس العملية التي تنمو بها الحرية ، وتتحقّق بها سيطرة الإنسان على الكون وتنميته لمواهبه وقدراته . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 102 ، 14 ) . - الحرّية : هي إرادة إنسانية واعية دائمة الحركة بين النفي والإثبات في الأضداد « ظواهر الوجود » . الحرية - القضاء المعرفة القدر . فالسؤال الآن : كيف بدأت حرّية الإنسان « الومضة الأولى للحرية » ؟ بدأت هذه الومضة الأولى مع بداية المعرفة الإنسانية ، وهذه الومضة جاءت مع نفخة الروح وهي الحلقة المفقودة بين البشر « المملكة الحيوانية » والإنسان . . . . أما التعريف القائل إن الحرّية هي « وعي الضرورة » فهو تعريف ناقص ، فوعي الضرورة لا يكفي للمارسة الحرّية حيث إن هذا الوعي والذي أطلقنا عليه مصطلح المعرفة بالموجودات هو شرط لازم غير كاف لممارسة الحرّية حيث قلنا إن الحرية ظاهرة وليست شيئا . لذا فإنها تقوم على الأضداد . فحتى يمارس الإنسان حريته يجب أن يكون هناك مجال للاختيار بين ضدين أي مجال للنفي والإثبات ، وهنا يكمن سر جدل الإنسان في الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية . فحتى يتحقّق جدل الإنسان في الفكر ، يجب أن يكون هناك الفكر والفكر المضاد والرأي والرأي المضاد « جدل غير متخاصم » . وهذه الخاصية تعتبر أهم خاصية في المجتمعات الإنسانية الحرّة المتحضّرة . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 435 ، 6 ) . - الحرّية في أصل معناها النظري ترادف القدرة على الاختيار الأصيل بين المتناقضات ( Choix originaire des contradictions ) كما يقول جان نابير ( Jean Nabert ) في كتابه « التجربة الداخلية للحرية » . فإذا كانت بهذا المعنى مقبولة في الإسلام ، فإنها بمجرّد قبولها فيه تعني ضمنا الاعتراف الكامل بانبثاقها من أحد الحقوق العامة ( ولا سيّما الطبيعية والأساسية ) منذ أقدم عهود التاريخ . لكنها في تطبيقها العملي تظلّ ذات منطلق اجتماعي منذ البداية ، ثم ذات انعكاس فردي حتى النهاية . ( صبحي صالح ، الإسلام والحضارة ، 203 ، 25 ) . - لعلّ كلمة حرّية أكثر كلمات القاموس السياسي استعمالا عند عرب اليوم ، حتى الكلمات التي تنافسها في الذيوع ، كاستقلال وديمقراطية وتنمية ، تستعمل في الغالب مرادفة لها بحيث لا نكاد نجدها إلّا ملتصقة بها وموضّحة لها . يرفع الفرد شعار الحرّية داخل أسرته ، والمرأة في وجه زوجها ، والطفل إزاء أبيه ، والأقلية في مقاومة