جيرار جهامي ، سميح دغيم
1013
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الخاصة عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلّي نور الأنوار . ( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 58 ، 7 ) . - الحرّية فهي في اصطلاح أهل الحقيقة الخروج عن رقّ الكائنات ومراداتها وقطع جميع العلائق ، ولهذا قال إبراهيم بن أدهم : الحرّ من خرج عن الدنيا قبل أن يخرج منها وعلامة الحر سقوط التمييز عن قلبه بين أمور الدنيا والآخرة فلا يسترقه عاجل دنياه ولا آجل عقباه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها ، فالحر يؤثر الخلق بجميع الكائنات من الدارين ولا يكون له سؤال ولا قصد ولا أرب ولاحظ ، ومقام الحرية عزيز ومعظم الحرية في خدمة الفقراء . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 184 ، 8 ) . * في الفلسفة - قال ( أرسطو ) إنّ الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية . . . وقال أيضا إنّ الحرية طباع أول جوهري لا طباع ثان اكتسابي . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 387 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الحرّيّة من حيث هي : رخصة العمل المباح ، من دون مانع غير مباح ، ولا معارض محظور . فحقوق جميع أهالي المملكة المتمدّنة ترجع إلى الحرية ، فتتّصف المملكة بالنسبة للهيئة الاجتماعية بأنّها مملكة متحصّلة على حريتها ، ويتّصف كل فرد من أفراد هذه الهيئة بأنّه حرّ ، يباح له أن ينتقل من دار إلى دار ومن جهة إلى جهة ، بدون مضايقة مضايق ولا إكراه مكره ، وأن يتصرّف كما يشاء في نفسه ووقته وشغله ، فلا يمنعه من ذلك إلّا المانع المحدود بالشرع أو السياسة ، مما تستدعيه أصول مملكته العادلة . ومن حقوق الحريّة الأهلية أن لا يجبر الإنسان على أن ينفى من بلده ، أو يعاقب فيها ، إلّا بحكم شرعي أو سياسي مطابق لأصول مملكته ، وأن لا يضيّق عليه في التصرّف في ماله كما يشاء ، ولا يحجر عليه ، إلّا بأحكام بلده ، وأن لا يكتم رأيه في شيء ، بشرط أن لا يخلّ ما يقوله أو يكتبه بقوانين بلده . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 473 ، 3 ) . - الحرّية ثالوث موحّد الذات ، متلازم الصفات ، يكون بمظهر الوجود فيقال له الحرية الطبيعية ، وبمظهر الاجتماع فيعرف بالحرية المدنية ، وبمظهر العلائق الجامعة فيسمّى بالحرية السياسية . وقد حدّها « منتين » ( Montaigne ) بقوله هي المقدرة على فعل كلّ ما يتعلّق بذاتي . وبمثل ذلك حدّها الحكيم « سنيك » ( Se ? ne ? que ) من قبل . ( أديب إسحق ، الدرر ، 26 ، 1 ) . - من المقرّر المتّفق عليه بين النقدة الأحرار أنّ الحريّة والمساواة متلازمتان ، فلا حريّة مع الامتياز ولكن هنالك درجات عبودية من الأمير إلى أحقر الرعيّة تتّصل دنياها بالرقّ ولا تصل علياها إلى الحريّة . ولا خفاء في ذلك فحدّ الامتياز أن يعمل أحد الناس ما لا يجوز لسائرهم على الجميع ما يجوز لبعض الأفراد بحيث لا يتمتّع الممتاز بمزيّته ما لم يمسّ حرية سائر القوم ، ولا ينال هؤلاء حريّتهم إلّا بانعدام تلك المزيّة ، فالامتياز