جيرار جهامي ، سميح دغيم
1014
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والحرية متخالفان . ( أديب إسحق ، الدرر ، 33 ، 11 ) . - إنّ لفظ الحرّيّة يطلق في عرفهم ( الأوروبيون ) بإزاء معنيين : أحدهما يسمّى الحريّة الشخصية وهو إطلاق تصرّف الإنسان في ذاته وكسبه مع أمنه على نفسه وعرضه وماله ومساواته لأبناء جنسه لدى الحكم ، بحيث إنّ الإنسان لا يخشى هضيمة في ذاته ولا في سائر حقوقه ولا يحكم عليه بشيء لا تقتضيه قوانين البلاد المتقرّرة لدى المجالس ، وبالجملة فالقوانين تقيّد الرعاة كما تقيّد الرعيّة ، والحرّية بهذا المعنى موجودة في جميع الدول الأورباوية إلّا في الدولة البابوية والدولة المسكونية لأنهما مستبدّتان ، وهما وإن كانتا ذواتي أحكام مقرّرة إلّا أنّها غير كافية لحفظ حقوق الأمّة لأن نفوذها موقوف على إرادة الملك . ( التونسي ، أقوم المسالك ، 74 ، 11 ) . - عرّف الحرّية من عرّفها : « بأن يكون الإنسان مختارا في قوله وفعله لا يعترضه مانع ظالم » . ومن فروع الحرية تساوي الحقوق ، ومحاسبة الحكّام باعتبار أنهم وكلاء ، وعدم الرهبة في المطالبة وبذل النصيحة ، ومنها : حرية التعليم ، وحرية الخطابة والمطبوعات ، وحرية المباحثات العلمية ، ومنها العدالة بأسرها ، حتى لا يخشى إنسان من ظالم أو غاصب . ومنها الأمن على الدين والأرواح ، والأمن على الشرف والأعراض ، والأمن على العلم واستثماره . ( الكواكبي ، أم القرى ، 176 ، 9 ) . - دلّت التجربة على أن الحرّية هي منبع الخير للإنسان ، وأصل ترقّيه ، وأساس كماله الأدبي ، وأن استقلال إرادة الإنسان أهمّ عامل أدبي في نهوض الرجال ، فلا يمكن أن يكون لها إلّا مثل ذلك الأثر في نفوس النساء . ( قاسم أمين ، الأعمال 2 ، 156 ، 8 ) . - نريد بالحرّيّة تلك الملكة الطبيعية التي لم يحرم منها حيوان والمودعة في الإنسان من أصل الفطرة والتي تخوّله حق الشكوى من جوع أو ألم ولا تمنعه من أن يبدي رأيه استحسانا أو استهجانا . فإذا نظرنا إلى حالة البلاد من هذا القبيل وجدنا هذه الحريّة مسلوبة ولا يجسر أحد أن يشكو ألمه كعضو من أعضاء الهيئة المحكومة التي هي جسمه ، وإذا شكا لم يسمع بل ربما نزل به الهوان ليكون عبرة لسواه . وكيف يصحّ الجسم ، بل كيف يمكن مداواته إذا لم تعلم علل أعضائه . ( شبلي الشميل ، كتابات ، 10 ، 30 ) . - حق كل إنسان في الحرّية كحقّه في الحياة ، ومقدار ما عنده من حياة هو مقدار ما عنده من حرية ، المتعدّي عليه في شيء من حريته المتعدّي عليه في شيء من حياته ، وكما جعل اللّه للحياة أسبابها وآفاتها جعل للحرية أسبابها وآفاتها ، ومن سنّة اللّه الماضية أنه لا ينعم بواحدة منهما إلّا من تمسّك بما لها من أسباب وتجنّب وقاوم ما لها من آفات . ( ابن باديس ، الآثار 3 ، 480 ، 2 ) . - إن الحرّية مهما قيل فيها هي ضالّة الإنسان المنشودة وغايته القصوى في الحياة . هي قوام الأنفس والعقول وغذاء الفنون والعلوم وأسّ كل مظاهر الرقي والعمران . وأود لو دعيت المدينة العظمى المنشودة التي هي