جيرار جهامي ، سميح دغيم
81
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
احتكار * في اللّغة - الحكر : ادّخار الطعام للتربّص ، وصاحبه محتكر . . . الاحتكار : جمع الطعام ونحوه مما يؤكل واحتباسه انتظار وقت الغلاء به . . . والحكر والحكر جميعا : ما احتكر . . . وأصل الحكرة : الجمع والإمساك . وحكره يحكره حكرا : ظلمه وتنقّصه وأساء معاشرته . ( لسان العرب ، حكر ، 4 / 208 ) . - الاحتكار : هو لغة احتباس الشيء انتظارا لغلائه ، والحكرة بالضم وسكون الكاف اسم له . وشرعا : اشتراء قوت البشر والبهائم وحبسه إلى الغلاء ؛ وقوت البشر كالأرز والذرة والبرّ والشعير ونحوها دون العسل والسمن ؛ وقوت البهائم كالتبن ونحوه ، ومدة الحبس قيل أربعون يوما وقيل شهر وقيل أكثر من سنة . . . والاحتكار مكروه شرعا بشرائط معروفة . ( كشاف الاصطلاحات ، الاحتكار ، 1 / 109 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - استوص بالتّجّار وذوي الصّناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلّابها من المباعد والمطارح ، وفي برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به ، وعاقبه في غير إسراف . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 438 ، 9 ) . - الاحتكار ، فبائع الطعام يدّخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار ، وهو ظلم عام ، وصاحبه مذموم في الشرع . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من احتكر الطعام أربعين يوما ثم تصدّق به لم تكن صدقته كفّارة لاحتكاره . وروى ابن عمر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه وقيل : فكأنّما قتل الناس جميعا ، وعن علي رضي اللّه عنه : من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه . وعنه أيضا أنّه أحرق طعام محتكر بالنار . وروي في فضل ترك الاحتكار عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنّما تصدّق به » . وفي لفظ آخر : « فكأنما أعتق رقبة » . ( الغزالي ، علوم الدين 2 ، 82 ، 22 ) . - لا يجوز للمحتسب أن يسعّر البضائع على أهلها ، ولا أن يلزمهم بيعا بسعر معلوم ، فقد غلا السعر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الناس : يا رسول اللّه سعّر لنا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو القابض والباسط والمسعّر ، وإنّي لأرجو أن ألقى اللّه