جيرار جهامي ، سميح دغيم
مقدمة 10
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بطبيعته نظرا إلى تعميم الفلسفة على الحقول المعرفية كافّة ( سيّما في الفترة الوسيطية التي كرّسنا لها أكثر من مصطلحات موسوعة وعلم ومادة ) . والملفت أن ألفاظ اللغة العربية تفجّرت معانيها على المستوى الروحاني بعد الماديّ في المرحلة التي تلت نزول القرآن من جهة ، واقتحام العلوم الدخيلة ميادين المعرفة العربية والإسلامية من جهة ثانية . مما أدّى إلى بروز لغة ليست بالعربية الصرف ، ولا بالفلسفية البحتة ، إنما هي لغة مخضرمة ، مصطلحها ملقّح بمعنى جذره وقد ارتدى بعدا فكريّا على مستويات عدّة : طبيعية ، نفسية ، منطقية ، ما ورائية ، روحانية ؛ فخصّ لكلّ منها علم منفرد ومندمج مع غيره . مما أكسب المصطلح الفلسفي أبعادا متمايزة ومتداخلة بين العلوم الفلسفية تارة ، وبين الفلسفة وسائر العلوم طورا . هكذا طوّع فلاسفة العرب ، والناقلين قبلهم ، اللغة العربية بألفاظها ومعانيها ، تمشّيا مع أغراضهم ومقتضيات علومهم ومراميها . فوضعوا اسما لكل مخترع ، واصطلاحا لكل كلمة دالّة على معارفهم ، إلى أن اختلط البديء بالطبع منها بالوليد وضعا . فغطّت المصطلحات الفلسفية عوالم معنوية جديدة ، استهجنها أحيانا علماء النحو وأهل اللسان ، بعد أن اعتبروها بدعا نافرة خرجت على الأصول النحوية والبيانية . أ - علم المنطق لم تتوقّف أهمية مصطلح المنطق عند حدود نقل مفاهيم أورغانون أرسطو ولا قضاياه فحسب ، إنما تمايزت عنها وعكست الذهنية العربية والإسلامية معا . فقد اكتسى ، إلى جانب المجرّدات الكلّيات ، والمقولات المعقولات ، مسارات المعيّنات المشخّصات والتجريبيّات الملموسات ؛ هو مصطلح دلالته صورية لا شكّ ، لكنه يومئ إلى أن ما في الأذهان له ما يوازيه أو يقابله في الأعيان والأفراد . وهي ظاهرة جعلت الكلام المنطقي يدور حول القضايا الطارئة والوقتية والوجودية ، ويجاري ما كان مثبّتا ومستلّا عن تلك المحمولة والمطلقة والمهملة . فاغتنى معجم المنطق بتعابير العلوم التجريبية ( مع ابن سينا ) ، وأسّس لمنطق العلوم الدينية ( مع ابن تيمية ) . بذلك أضحى هذا المنطق الجديد يعكس في حناياه قواعد اللسان العربي ، ومبادئ العقل الديني الإسلامي والاستقراء العلمي .