سائر بصمه جي
747
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
4 - إن فكرة الاعتماد على النظر في المتن وحده ليست من اختراع المستشرقين ، بل إن تجربتها قد سبقت في تاريخ المسلمين القديم على أيدي أناس جعلوا الرأي وحده يتحكم في المتون سلبا وإيجابا نفيا وإثباتا ، وقد أسفرت التجربة عن أسوإ النتائج وأغرب التناقضات . لقد استحسن بعض المتزهدين الجهلة وضع الحديث في الترغيب والترهيب وقالوا : « نحن نكذب له » ، والوعيد انما جاء لمن « كذب عليّ » ، فجعلوا هذا العبث في النص الصريح ذريعة للاختلاق على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكأنهم جهلوا أن فعل « كذب عليه » معناه ألصق به ما لم يقله ، سواء أكان له أم طاعنا فيه ، وهكذا أدى التصور الخاطىء بهذه الطائفة إلى أن تتصور أن - كل كلام صحيح فإنه قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فصاروا يسندون ما يشاؤون إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو منه ومنهم براء . وفي الطرف المقابل نهض أناس لرفض المتون الصحيحة لمجرد بعدها عن خيالاتهم ومألوفاتهم ، كما فعل بعض المبتدعة من المعتزلة وغيرهم ، وإذا بهم يبلغون من الاسفاف مبلغا عظيما ، حيث راحوا يحتكمون إلى المشاهدات المادية المعتادة يقيسون عليها ما ورد من النصوص في عوالم مغيبة غير مادية ، كالأحاديث في الملائكة أو الجن ينكرونها أو يتأولونها تأويلات هزيلة ، حتى خرجوا بذلك عن نصوص الإسلام القطعية ، بل عن الأديان السماوية ، فلو رام أحدهم أن ينتقل إلى النصرانية لما وجد له فيها متنقلا ، أو إلى اليهودية لم يجد متسعا . . . وهذا كله يثبت أبلغ إثبات أن نقد المتون ليس له بمفرده تلك الجدوى إلا إذا كان في ضمن الإطار العام لنظرية النقد الشامل الذي سلكه المحدثون وانتهوه . 5 - إن النقد الخارجي للأحاديث أي نقد الأسانيد الذي عابه العائبون وسموه شكليا يتصل اتصالا وثيقا بالنقد الداخلي أي نقد المتون ، لأن إثبات ثقة الرواة وكونهم جديرين بالثقة هذا الذي استخف به تسيهر وأشياعه عملا شكليا سطحيا ، بل إنه مرتبط بالمتن ارتباطا قويا ، وذلك لأن توثيق الراوي لا يثبت بمجرد عدالته وصدقه بل لا بد من اختيار مرويات بعرضها على روايات الثقات ، فان وجدنا رواياتهم وافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا . وهذه كتب الجرح والتعديل ملأى بالجرح لرواية المناكير والأباطيل نسوق أمثلة لذلك من كتاب المغني في الضعفاء للإمام الذهبي :