سائر بصمه جي
746
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
وحسن وضعيف وشاذ . . الخ . والحقيقة التي نعرفها منذ حداثة عهدنا بعلم الحديث أنهم قسموا الحديث بحسب النقد الداخلي والخارجي إلى الأقسام التي ذكرها ، لا بحسب النقد الخارجي فقط . بيان ذلك أنك تجد من شرط الحديث الصحيح والحسن أن لا يكون شاذا ولا معلا ، ثم نقرأ كلام القوم وإذا بهم يقسمون الشذوذ في المتن وشذوذ في السند ، كذلك يقولون : إن العلة قد تكون في المتن كما قد تكون في السند ، فلو كان ناقد المحدثين اطلع على مؤلف يسير في علم الحديث أكان يجترىء على أن يقول ما قال ، بل إنا نكتفي منه أن ينظر نظرة في تعريف علوم الحديث إذا لوجده علما يبحث في أموال السند والمتن ، لكنه سقط فيما عابه بزعمه على المحدثين بسبب تقليده للمستشرقين حيث إنه لم يتثبت ولم يعتبر ظروف المستشرقين التي هي أكبر دافع يدفع لاختلاق المطاعن ، فحق عليه المثل « رمتني بدائها وانسلت » . 2 - إن المحدثين قد احتاطوا من النظرة الشكلية حيث قرروا قاعدة اتفقوا عليها وهي أنه لا تلازم بين صحة السند وصحة المتن ، وبالعكس أيضا فإنه لا تلازم بين ضعيف السند وضعف المتن ، وهذا واضح في قواعد هذا العلم مسلّم به لا يحتاج إلى الاستكثار من النقول والتطويل بها وهو يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن المحدثين النقاد قد احتاطوا لكل احتمال وأعدوا له العدة له والعدة العلمية في منهج موضوعي متعمق بعيد البعد عن الشكلية والانخداع بالمظاهر . 3 - إن النقد الداخلي كان أول علوم الحديث وجودا حين كان الناس على العدالة ، وذلك في عصر الصحابة والعجيب أن الدكتور أحمد البهي قال في آخر مقالته التي أومأنا إليها : « وقد ذكر العلماء وجوها في رد المتن على معناه مع صحة السند . . » ، ومثّل لذلك بقصة فاطمة بنت قيس ، وقصة علي بن أبي طالب حين رد حديث معقل ابن سنان في مهر من مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يسم لها مهرا فقال علي رضي اللّه عنه : « لا ندع كتاب ربنا لقول اعرابي بوّال على عقبيه . الأمر الذي يبين أن الكاتب غلب عليه التقليد فجاءت مقالته متناقضة ينسف آخرها أولها ! ! ، وتثبت هي نفسها أن النقد الداخلي قد عنى به المحدثون منذ قديم العهد برواية حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . بل إنا نجد أن نقد المتن يؤدي إلى الحكم على الحديث بأشد الأحكام وهو الوضع ، حيث قرروا أن الوضع قد يعرف من النظر في المروي . كما سبق أن أوضحنا .