سائر بصمه جي
713
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
خصصنا في الخطط التوفيقية جزءا بأكمله للنقود الإسلامية ، وتكلمنا على الدرهم والدينار ، وبينا أن درهم النقد غير درهم الوزن أو الكيل ، يعني الجاري به التعامل ، ومن تكلم من العلماء لا يفرق بين الدرهمين ولا بين الدينار والمثقال ، وفيما كتبوه يعنون غالبا الدينار ويسمونه عرفا المثقال ، لكن الدينار هو غير المثقال ، وهو أكبر نقود الذهب ، وكانت قيم الأشياء تقدر به ، فيقال : قيمة كذا 100 دينار ، أو أكثر ، أو أقل ، كما كان يقدر كذلك بدرهم النقد ، فكان يقال : قيمة كذا من الأشياء كذا درهما ، وكان المثقال صنجة وزن ، فيقال : وزن كذا من الأشياء 100 مثقال ، أو أكثر ، أو أقل ، كما يقال : وزن كذا من الأشياء كذا درهما ، أو أوقية ، أو رطلا . وحيث إن معرفة مقدار الدرهم والدينار والمثقال مهم للوقوف على حقيقة ما قصده العلماء في مؤلفاتهم الشرعية وغيرها لزمنا أن نأتي بملخص ما ذكرناه بخصوص ذلك في الخطط ، مع زيادة ما يلزم زيادته لتمام الفائدة ، فنقول : قال في تاريخ البلاذري عن محمد بن سعيد عن الواقدي عن سعيد بن مسلم بن بابك عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي : كانت لقريش أوزان في الجاهلية فدخل الإسلام فأقرت على ما كانت عليه ، وكانت قريش تزن الفضة بوزن تسميه درهما ، وتزن الذهب بوزن تسميه دينارا ، فكل 10 من أوزان الدرهم 7 من أوزان الدنانير ، وكان لهم وزن الشعيرة واحدا من ستين من وزن الدرهم ، وكانت لهم الأوقية وزن 40 درهما ، والنش وزن 20 درهما ، وكانت لهم النواة وزن 5 دراهم ، وكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان ، فلما قدم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - مكة [ بعد الفتح ] أقرهم على ذلك ا . ه . قلت : استفدنا من هذه العبارة أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسّلام أقر الأوزان على ما كانت عليه في الجاهلية ، وأن الدرهم ستون حبة شعير ، والعشرة دراهم هي 600 حبة - 7 دنانير ، فيكون حب الدينار 85 و 5 / 7 من الحبة ، فمتى علم الدرهم علم الدينار والأوقية وباقي الأوزان ، وسيأتي ذلك مفصلا إن شاء اللّه . وقال ابن عبد البر : كانت الدراهم بأرض العراق والمشرق كلها كسروية عليها صورة كسرى واسمه فيها مكتوب بالفارسية وزن كل درهم منها مثقال ا . ه . وقال المقريزي في رسالته للنقود : اعلم أن النقود التي كانت للناس على وجه الدهر على نوعين : السوداء الوافية ، والطبرية العتقاء ، وهما غالب ما كان البشر يتعاملون به ، فالوافية وهي