حمدي عبد المنعم شلبي

11

دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك

المطلب الأول : في المصطلحات العامة [ 1 ] النية : « 1 » في اللغة : نوى الشئ نيّة ونية ( بالتشديد والتخفيف ) قصده واعتقده ، والنية والنّوى : الوجه الذي يذهب فيه ، أو ينويه المسافر من قرب أو بعد ، وهي مؤنثة لا غير . وتأتى بمعنى العزم أيضا ، وهي عمل القلب ، وهي تنفع الناوى وإن لم يعمل الأعمال ، وفي الحديث : « نية المؤمن خير من عمله » « 2 » ، هذا وأداء الأعمال لا ينفع بدون النية « 3 » . ويقول الشيخ محمد الأمير ( 1154 - 1232 ) ه « 4 » : والنية واوية العين من نوى ينوى ، أصلها نوية ، اجتمعت الواو والياء الخ ، والقياس يقبل فتح فائها مثل لوى ليّة ، لكنهم قصدوا بالكسر الدلالة على الهيئة والكيفية التي قصر عليها الفعل من إخلاص وغيره ، ولا تحتاج النية لنية لأنها لتمييز صور العبادات المشتركة عن عبادة أخرى ، أو عادة كغسل الجنابة عن غسل الجمعة . . . فهي متميزة بنفسها مميزة لغيرها كالشاة من أربعين تزكى نفسها وغيرها ولأنها لو احتاجت لنية لزم التسلسل . . . وليست النية من كسب المكلف ، فإن الكسب بالمعنى الحاصل بالمصدر الحركات والسكنات المكلف بها في المشهور لأنها الوجودية ، وبالمعنى المصدري تعلق القدرة الحادثة ، والنية ليست واحدا منهما لأنها القصد وهو تعلق الإرادة فهي الاختيار . . . وصحّ التكليف بها وإن لم تكن مكتسبة لأنها من مقدمات المكتسب ، ولذا بحث بعضهم في عدّها ركنا بأن الركن داخل الماهية والقصد إلى الشئ خارج عن

--> ( 1 ) بدأت بها تبركا وتيمنا بحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وأسأله تعالى أن يجعل نياتنا خالصة لوجهه الكريم . ( 2 ) أخرجه السيوطي في ( الجامع الصغير ) وقال المناوي في ( فيض القدير ) تعليقا على تضعيف السيوطي له : « والحاصل أن له عدة طرق تجبر ضعفه ، وأن من حكم بحسنه فقد فرّط » . ( انظر : فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 6 ص 291 و 292 ) . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ج 6 ص 4588 و 89 . ( 4 ) ضوء الشموع على شرح المجموع للأمير - مطبوع مع حاشية عليش ج 1 ص 101 و 102 .