سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

67

كتاب الحدود في الأصول

في الخيار ، فيريد بعضهم الإجازة وبعضهم الرد : إن حكمهم أن يجيزوا كلهم أو يردوا . لأن موروثهم لم يكن له إجازة البعض ورد البعض . واستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ حصة من لم يجز . وأما في النظر فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا أو يردوا جميعا . وهذا الاستحسان ينفيه نفاة الاستحسان وينكرونه . والواجب فيما لا نص فيه ولا اجماع اتباع مقتضى الأدلة وما يوجب النظر ، واجتناب العدول عنه باستحسان دون دليل يقتضي ذلك الاستحسان . والوجه الثاني : الاستحسان في حكم دون حكم . وهو أن يحكم في مسألة بما يوجب القياس ، ويستحسن في مثلها على غير ذلك المحكوم عليه غير ذلك الحكم لمعنى يظهر له في المحكوم له والمحكوم عليه « 1 » . والصواب ما بني المذهب عليه من اتباع القياس على مقتضاه وما توجبه « 2 » أحكام الشرع ، وان لا يترك شيء من ذلك . فإن القياس منه الصحيح ومنه الفاسد ، فإذا لم يمنع من الأخذ به مانع ، فهو القياس الصحيح ، والأخذ به واجب ، ولا يحل استحسان تركه والأخذ

--> ( 1 ) وهو ما عبّر عنه صاحب التبصرة فيما نقله التسولي عنه بقوله : قال في التبصرة : معنى الاستحسان أن تكون الحادثة مترددة بين أصلين أحدهما أقوى بها شبها وأقرب إليها والآخر أبعد . فيعدل عن القياس على الأصل القريب إلى القياس على الأصل البعيد لجريان عرف أو ضرب من المصلحة أو خوف مفسدة أو ضرب من الضرر ، ( البهجة شرح التحفة 1 / 181 ) . ( 2 ) في الأصل : يوجبه .