سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
54
كتاب الحدود في الأصول
فتميز بذلك ترك الواجب من المندوب اليه والمباح . ولذلك قيدنا الحد بقولنا « من حيث هو ترك له » . وقولنا « على وجه ما » احتراز من الواجب المخير فيه كالكفارات التي خيرّ المكفر فيها بين العتق والإطعام والكسوة ، لا سيما على قول من أصحابنا إن جميعها واجب ، فإنه يترك بعضها وهو واجب ، ولا اثم عليه إذا فعل واحدا منها . ومعنى قولنا « على وجه » نريد الا يكون أتى ببدل لما تركه من الواجب ، اما لأن الواجب ليس فيه تخيير ، واما لأنه ترك جميع المخير فيه ، ولم يقض الكفارة بشيء ، وهو الغرض والمكتوب . وقد عبرّ بعض أصحابنا عن مؤكد السنن بالواجب ، وهذا تجوز في العبارة « 1 » وليس بحقيقة . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الواجب وإن كان في تركه عقاب فرتبته دون رتبة الفرض . ويعبر أصحاب أبي حنيفة عن ذلك بأن الفرض ما ثبت بنص القرآن والواجب ما ثبت بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهذا ليس بصحيح لأن ما ثبت بقول النبي عليه السلام وما ثبت بنص القرآن ، فكل من عند اللّه ثابت بنص القرآن ، لقوله تعالى ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) « 2 » وقوله تعالى ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : عبارة . ( 2 ) الآية 92 من المائدة . ( 3 ) الآية 63 من النور .