سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

55

كتاب الحدود في الأصول

وذهب القاضي أبو محمد في - ( 13 - ب ) بعض كلامه إلى أن الواحب ما أثم بتركه ولم يجب قضاؤه ، وان الفرض ما يلزم - مع ما في تركه من الاثم - قضاؤه . وهذا أيضا ليس بالبيّن ، لأن القضاء مما يجب عند محققي أصحابنا بأمر ثان ، واختلاف العبادات في مقادير المأثم بتركها لا يفرق بينها في معنى الوجوب . والصواب أن الواجب والفرض سواء ، وربما كان الواجب أثبت في ذلك ، لأن الواجب من وجب الحائط إذا سقط ، فكأن هذه العبادة قد سقطت على المكلف سقوطا يلزمه ولا يمكنه الفرار عنها ولا المخلص منها الا بأدائها . والفرض لفظ مشترك بين التقدير واللزوم . وعلى هذا محققوا أصحابنا وغيرهم . المندوب اليه : هو المأمور به الذي في فعله ثواب ، وليس في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما . قولنا « هو المأمور به » وصفناه بذلك لمخالفة من خالف فيه بقوله « 1 » انه ليس بمأمور به . ولأن هذه الصفة تتميز به منه لقولنا « في فعله ثواب » « 2 » هذه الصفة مؤكدة لذلك . المباح : ما ثبت من جهة الشرع ان لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه من حيث هو ترك له على وجه ما .

--> ( 1 ) في الأصل : وقوله . ( 2 ) في الأصل : الا ان .