سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

53

كتاب الحدود في الأصول

وقوله « على وجه الاستعلاء والقسر « 1 » » مما يختص به الأمر ويتميز به من الشفاعة والرغبة ، لأن الشافع والراغب يستدعي الفعل ، لكن على وجه الرغبة والخضوع ، والآمر يستدعيه على وجه الغلبة والقهر . الواجب : ما كان في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما . قوله « ما كان في تركه عقاب » ترك الفعل هو ضده ، وترك المشي الوقوف والجلوس والاضطجاع . كل واحد من هذه يسمى تركا للمشي ، والمشي ترك لكل واحد من هذه في عرف تخاطب المتكلمين وأهل الجدل . ويتميز الواجب من المندوب اليه بأنّ في تركه عقابا ، وليس في ترك المندوب اليه ولا المباح عقاب . مثال ذلك : ان من ترك صلاة الفرض إلى جلوس أو غيره حتى فات وقتها استحق العقاب . ومن ترك الصلاة النافلة إلى جلوس ، أو ترك الوقوف المباح إلى جلوس لم يستحق بشيء من ذلك عقابا . وقلنا « من حيث هو ترك له » احترازا من ترك المباح والمندوب اليه إلى معصية ، فإنه يستحق العقاب ، ليس من حيث إنه ترك المندوب والمباح ، ولكن من حيث فعل المعصية . يبين ذلك : انه إذا ترك صلاة الفرض ، إلى أي شيء تركها ، استحق بذلك العقاب ، لأنه ترك الواجب . وإذا ترك المندوب اليه والمباح ، إلى معصية استحق العقاب من حيث فعل المعصية ( 13 - أ ) لا من حيث ترك المندوب اليه والمباح وإذا ترك أحدهما إلى غير معصية لم يستحق عقابا ،

--> ( 1 ) في الأصل : القصر .