سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

43

كتاب الحدود في الأصول

وذلك أن لا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدا ، لأنه إذا احتمل معنيين فأكثر لم تحصل له غاية البيان . بل قد قصر عن هذه الغاية . وقد حدّه بعض أصحابنا بأنه اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو معنى ما أشرنا اليه . وقال بعض أصحابنا : انه مأخوذ من النص في السير ، وهو أرفع السير كما أن هذا أرفع المبيّن . وقال بعضهم : انه مأخوذ من منصة العروس التي توضع عليها العروس وتجلى لتبدو لجميع الناس . سميت بذلك لأن ذلك أتم ما يمكن أن يتناول به اظهارها وجلاؤها . والظاهر : هو المعنى الذي يسبق إلى فهم السامع من المعاني التي يحتملها اللفظ . ومعنى ذلك أن يكون اللفظ يحتمل معنيين فزائدا ، إلا أنه يكون في بعضها أظهر منه في سائرها ، إما لعرف استعمال في لغة أو شرع أو صناعة . ولأن اللفظ موضوع له ، وقد يستعمل في غيره ، فإذا ورد على السامع سبق إلى فهمه ان المراد به ما هو أظهر فيه . ولا يدخل على هذا النص لقولنا « من المعاني التي يحتملها اللفظ » لأن النص ليس له غير معنى واحد . وبذلك يتميز من الظاهر .