سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

44

كتاب الحدود في الأصول

والعموم : استغراق ما تناوله اللفظ . ومعنى ذلك أن يكون اللفظ يتناول جنسا أو جماعة أو صفات أو غير ذلك مما يعمه لفظ ، ويقتضي ذلك اللفظ استيعاب ما يصح أن يتناوله ويقع عليه . فإن معنى العموم حمل ذلك اللفظ على جميع ما يصح أن يقع عليه ويتناوله . كقولك : الرجال للذي يصح تناوله لكل من يقع عليه اسم رجل . فمعنى العموم حمله على كل ما يصح أن يتناوله اللفظ إلا أن يخصصه دليل يخرج به بعض ما تناوله . والخصوص : افراد بعض الجملة بالذكر . وقد يكون اخراج بعض ما تناوله العموم عن حكمه . ولفظ التخصيص فيه أبين . ومعنى ذلك اننا إذا قلنا إن اللفظ ورد « 1 » عاما ، ثم ورد لفظ آخر يتناول بعض تلك الجملة وصف بأنه خاص . مثل قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا « 2 » الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) « 3 » . فان هذا اللفظ عام في كل مشرك . فإذا ورد لفظ يتناول قتل اليهود والنصارى قيل هذا لفظ خاص . بمعنى انه مثل اقتلوا اليهود ، يتناول الجملة التي

--> ( 1 ) في الأصل : يرد ( 2 ) في الأصل : اقتلوا . وهو خطأ ( 3 ) الآية 5 من التوبة