رفيق العجم

1117

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

قال : غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا ، والعود على المندل . قال ابن سراقة : وقيل : حدّه في اللغة العبارة عن كل معلوم تيقّنه العالم به عن فكر . وقال أبو الحسين في " المعتمد " ، وتبعه في " المحصول " : فهم غرض المتكلّم ، وردّ بأنّه يوصف بالفهم حيث لا كلام ، وبأنّه لو كان كذلك لم يكن في نفي الفقه عنهم منقصة ولا تعيير ، لأنّه غير متصوّر ، وقد قال تعالى : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء : 44 ) . وقال ابن دقيق العيد : وهذا تقييد للمطلق بما لا يتقيّد به . وقال الشيء أبو إسحاق وصاحب " اللباب " من الحنفية : فهم الأشياء الدقيقة ، فلا يقال : فقهت أنّ السماء فوقنا . قال القرافي : وهذا أولى ، ولهذا خصّصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية ، فيشترط كونه في مظنّة الخفاء ، فلا يحسن أن يقال : فهمت أنّ الاثنين أكثر من الواحد ، ومن ثم لم يسمّ العالم بما هو من ضروريات الأحكام الشرعية فقيها ، فإن احتجّ له بقوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ( هود : 91 ) وقوله : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) . قلنا : هذا يدلّ على أنّ الفهم من الخطاب يسمّى فقها ، لا على أنّه لا يسمّى فقها إلّا ما كان كذلك ، وقد قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ( الأعراف : 179 ) وهذا لا يختصّ بالفهم من الخطاب ، بل عدم الفهم مطلقا من الأدلّة العقلية والسمعية ، وطرق الاعتبار ، ثم المراد من الفهم : الإدراك ، لا جودة الذهن من جهة تهيئته لاقتناص ما يرد عليه من المطالب خلافا للآمدى ( زر ، بحر 1 ، 19 ، 12 ) - الذهن : عبارة عن قوة النفس المستعدّة لاكتسابها الحدود الوسطى والآراء . وقال ابن سراقة : الفهم عبارة عن إتقان الشيء ، والثقة به على الوجه الذي هو به عن نظر ، ولذلك يقال : نظرت ففهمت ، ولا يقال في صفات اللّه سبحانه : فهم ( زر ، بحر 1 ، 20 ، 16 ) - الفهم هو الإدراك والمفهوم متعلّقه ينقسم إلى التصوّري والتصديقي ضرورة انقسام الإدراك إلى التصوّر والتصديق ، والكلّية ما حكم فيه على فرد من أفراد موضوعه ( با ، يسر 1 ، 15 ، 18 ) - الفهم شرط التكليف ( اشتراط العقل الذي به الأهلية ) للتكليف ( با ، يسر 2 ، 245 ، 20 ) فهم المعنى - فهم المعنى موقوف على فهم التعيين والحال أنّ العلم بالتعيين موقوف على فهم المعنى ضرورة توقّف العلم بالنسبة على تصوّر الطرفين والتعيين نسبة بين الموضوع والموضوع له فلو توقّف فهم المعنى على فهم التعيين لزم الدور . والجواب عنه بوجهين : أحدهما أنّ فهم المعنى في حال إطلاق اللفظ موقوف على العلم السابق بالوضع ، ومن المعلوم أنّ ذلك العلم السابق لا يتوقّف على فهم المعنى في حال الإطلاق بل على فهمه في الزمان السابق فلا دور . والثاني أنّ فهم المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع وليس العلم بالوضع موقوفا على فهم المعنى من اللفظ بل على فهمه مطلقا ( مل ، مرق 1 ، 418 ، 28 ) فور - الفور - هو استعمال الشيء بلا مهلة ولكن على أثر ورود الأمر به ( حز ، حكا 1 ، 50 ، 17 )