رفيق العجم

مقدمة 16

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

صار الفيء بينهم جميعا ، فكيف يقسّم لهؤلاء وندع من تخلّف بعدهم بغير قسم ، فحكم بتركه وجمع خراجه . كما ورد في كتاب الخراج لأبي يوسف . ومن الشواهد أخذ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عقوبة السكران بعقوبة المفتري ، فقال : « إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدّوه حد المفتري » وقصد بالمفتري القاذف أي الرامي بالزنا ، فاعتمد المماثلة لشبه بين الوضعين فقرّر بذلك قاعدة أصولية هي قاعدة سد الذرائع . وقد استند في ذلك على قول اللّه عز وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . كذلك استعمل الصحابة رضوان اللّه عليهم القياس في مسألة ميراث الجد مع الإخوة كما هو معروف . ومن تقرير القواعد حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما بعث معاذا إلى اليمن ، ومفاده تقرير قاعدة الاجتهاد . وكتقرير ، معرفة الأمثال والأشباه وقياس الأمور بالاستناد إلى أقربها إلى معاني اللّه وأشبهها إلى الحق ، فيما جاء في كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري . اختلف أهل المذاهب الفقهية حول أولوية من دوّن علم أصول الفقه ومن ألّف منهم مصنفا جامعا لأول مرة . فرأت المالكية أن الإمام مالك سار على منهاج أصولي واضح في احتجاجه بعمل أهل المدينة ، وتصريحه بذلك في كتبه ورسائله . وذهبت الأحناف إلى اعتبار أن أبا حنيفة كان إمام الأئمة وسراج الأمة في بيان طرق الاستنباط بكتاب « الرأي » وتلاه صاحباه : الإمام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري والإمام محمد بن الحسن الشيباني . وقال البعض : بل إن أبا يوسف أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة . لكن لم تصلنا هذه الكتب كما أشرنا . وأوردت الشيعة الإمامية أن أول من دوّن أصول الفقه الإمام أبو جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين ، ومن بعده ابنه جعفر الصادق . وشدّدت الشافعية على أولوية البداءة بالتصنيف في هذا العلم ، معتبرة الإمام

--> ( 1 ) النور / 4 .