رفيق العجم

مقدمة 15

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

للأدلة والمبادئ وأشكال الاستنباط وآلات ووسائل إعمال الرأي ، فيما يستجد من الذي لم يشرّع أو جاء تشريعا عاما أو خاصا . ومن الدوافع التي حفزت على ظهور علم أصول الفقه في الأرجح ما اشتد واحتدم من جدل بين أهل الحديث وأهل الرأي ، وما جرى من بعض ذوي الأهواء في الاحتجاج بما لا يحتج به وإنكار البعض على البعض حججهم وأدلتهم ، فكان لا بد من وضع ضوابط وأدلة وطرق استدلال لضبط البحوث ولنظم كيفية استنباط الفروع من الأصول أو ضم المستجد إلى المنصوص . إلا أن الترتيب المنهجي والمنطقي للأمور يقتضي وجود قواعد أصولية عامة سابقة في الوجود على أحكام الفقه ، منها يستقي الفقه مسائله وعليها يبني أحكامه ، كما يسبق تصميم البناء وأساسه في الوجود البناء عينه . فلا يعقل أن يوجد فقه عند فقيه من غير استناده على أصول بنى عليها فهمه وحكمه . وإذا بأحكام الخلفاء والصحابة تسلك هذا المسلك وتبنى على هذا المنوال . وهناك الكثير من الشواهد قبل إيرادها لا بد من لفت النظر إلى وجود فرق بين مسلك المجتهد العفوي في استخراج الحكم من الأصول وبين ضبط الأصول وإقامة القواعد الضابطة لها ، أي وعي عملية استخراج الأحكام وإقامة علم مستقل لها هو علم أصول الفقه . ومن الشواهد الأولى على كيفية اعتماد الأصول ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في حكمه بإبقاء أراضي سواد العراق في أيدي أصحابها ، وقد جعل الجزية على رقابهم والخراج على أراضيهم . قيل : « وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها ، وأضع على أهلها الخراج ، وفي رقابهم الجزية يؤدّونها ، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذريّة ولمن يأتي بعدهم ، أرأيتم هذه المدن العظام - الشام والكوفة والجزيرة ومصر - لا بد لها أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم ، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسّمت الأرضون والعلوج » . حيث استند ابن الخطاب هنا على تعليل حكمه بالمصلحة ، التي هي قاعدة من قواعد علم الأصول توضّحت لاحقا ، كما استند في مخرجه بالحكم على قول اللّه تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ إلى قوله : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » فالآية الأخيرة عامة لمن جاء بعدهم ، إذ

--> ( 1 ) الحشر / 6 - 10 .