رفيق العجم

مقدمة 14

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

المنزّل ، وعلى الأحكام الصادرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أقوال وأفعال وفتاوى تقريرية ، في الوقائع والخصومات والإجابات عن الأسئلة ، التي شكّلت فيما بعد جزءا من السّنّة أو الأخبار وجمعت بعد طور في الصحاح والمسانيد . ومن ثمّ طرأت في عهد الصحابة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقائع لم تطرأ لهم في عهد الرسول وواجهتهم مستجدات لم تقع من ذي قبل ، فاجتهد فيها أهل الاجتهاد وشرّعوا وحكموا وقضوا ، فأضافوا بذلك مجموعة من الأحكام استنبطوها من نصوص القرآن والسّنّة ، فشكلت جمعا من الأحكام الفقهية انجمع مع أحكام الرسول . ولعل هذه الأحكام مجتمعة لم تخرج عن مجرد الحلول الجزئية لوقائع عملية لم تصبغ بصبغة العلم الكلي المجرد ولم يسمّ رجالها آنذاك فقهاء . بيد أن المتغيرات حدثت في عهد التابعين وتابعي التابعين ، بدءا من القرن الثاني الهجري ، فما لبثت أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وكثرت الأقوام من غير العرب ، وغزر العمران ، ونشطت الحركة العقلية ، وتعقّدت الأوضاع السياسية والاجتماعية ، فحمل ذلك المزيد من مشاكل الحياة والمعاش ، مما يتطلب مزيدا من التشريع والأحكام العملية لكثير من الوقائع ، وقد فتح كل ذلك أبوابا من البحث والنظر ، كانت محصّلتها مجموعة جديدة ثالثة من الأحكام الفقهية ، ما فتئت أن أضيفت إلى أحكام القرآن والسّنّة والصحابة . ومع النصف الثاني من الهجرة بدئ بتدوين هذه الأحكام مع البدء بتدوين السّنّة ، حيث اصطبغت الأحكام بالصبغة العلمية فأطلق عليها علم الفقه أو التشريع أو الاجتهاد ، وجاءت مدوّناتها ذاكرة أدلة هذه الأحكام وعللها وأصولها العامة التي تفرّعت عنها . وقد وصلنا من تدوين هذه المرحلة موطّأ الإمام مالك بن أنس ، الذي جمع فيه بناء على طلب الخليفة المنصور ما صح لديه من السّنّة ومن فتاوى الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ثمّ دوّن الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة عدة كتب في الفقه ذكرها ابن النديم في الفهرست ولم تصلنا . كما دوّن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أيضا كتب ظاهر الرواية الستة وقد جمعت في كتاب الكافي على يد الحاكم الشهيد وشرحها السرخسي في المبسوط أهم مرجع في الفقه الحنفي ، بمثل ما أملى الإمام محمد بن إدريس الشافعي كتابه الأم عمدة الفقه الشافعي . أما علم أصول الفقه فكان بمثابة تقعيد أحكام الفقه ، أي إقامة القواعد الضابطة