الشيخ المفلح الصميري البحراني

129

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

الثانية : إذا كان لشخص نهر في ملك غيره فادعى مالك النهر الحريم ، وادعاه مالك الأرض ، قال المصنف : يقضى به لمالك النهر ، لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر ، ثمَّ تردد المصنف في ذلك ومنشأ التردد من أن الحريم من جملة الأرض وهي لغير مالك النهر فيكون القول قول مالك الأرض ، ومن أن الحريم ملازم للنهر ، وثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم فيكون دعوى مالك النهر موافقة للظاهر ، فيكون القول قوله ، وهو اختيار المصنف والعلامة في القواعد والتحرير . الثالثة : في حريم بئر المعطن بكسر الطاء ، وهي التي يسقى منها الإبل ، أربعون ذراعا ، وحريم بئر الناضح ، وهي التي يسقى منها الزرع - والناضح اسم للجمل أو الثور الذي يجذب الدلو - ستون ذراعا ، وحريم العين ألف ذراع في الأرض الرخوة ، وفي الصلبة خمس مائة ذراع ، هذا هو المشهور بين الأصحاب . وقال ابن الجنيد : حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول ، واختاره العلامة في المختلف ، والأول هو المعتمد لورود الروايات « 6 » الصحاح به . * ( قال رحمه اللَّه : الثالث أن لا يسميه الشارع مشعرا للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر ، فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة ، فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة ، أما لو عمر فيها ما لا يضر ولا يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج اليه المتعبدون كاليسير ، لم أمنع منه . ) * * أقول : منع العلامة في القواعد والتحرير ، والشهيد في الدروس من إحياء اليسير من هذه المواضع لتعلق حقوق الخلق كافة بها وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : الرابع : أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتا خاليا من تحجير ، كما أقطع النبي صلى اللَّه عليه وآله الدور وأرضا بحضر موت ،

--> « 6 » - أما حريم المعطن والناضح ففي الوسائل ، إحياء الموات ، باب 11 ، حديث 5 . وأما حريم العين فالمصدر السابق ، حديث 3 .