قطب مصطفى سانو
80
معجم مصطلحات أصول الفقه ( عربى - إنكليزى )
رضا ) ، ولكنه لا يفسد الاختيار ( ر : اختيار ) ، وذلك لأنّ للمكره الامتناع عن إيقاع الفعل الذي أكره عليه ، ويسمّى هذا الإكراه أيضا إكراها غير ملجئ . الإكراه الكامل Full complusion هو الإكراه على ارتكاب فعل محرّم ، مع تهديد المكره بإتلاف نفسه ، أو إتلاف عضو من أعضائه ؛ ككسر يده ، أو قطع رجله ، أو غير ذلك من أنواع الأذى الجسديّ ، الذي سيلحق المكره في نفسه . فهذا الإكراه يجعل المكره في يد المكره كالآلة في يد الفاعل ، أو السيف في يد الضارب ، وسمّي هذا الإكراه كاملا ؛ لأنه ينعدم معه الرضا ( ر : رضا ) ، ويفسد الاختيار ( ر : اختيار ) . ويسمّى هذا الإكراه إكراها ملجئا . وأثر هذا الإكراه في الأفعال ثلاثة : أ - تحويل الفعل المحرّم إلى فعل جائز لا إثم فيه البتة ، ويكون هذا فيما لو كان موضع الإكراه أمورا منهيا عنها ، ولكنها تسقط عند الضرورة بنص الشارع ، أو بالمقررات الثابتة من مجموع الأحكام الشرعيّة . مثاله : أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر تحت تأثير الإكراه ، فالشارب المكره لا يحدّ شرعا ، وآكل لحم الخنزير المكره لا يعزّر شرعا ، ولا إثم عليهما ، وربما أثما عند فقهاء إذا لم يقدما على الفعل في حالة الإكراه الكامل . ب - تحويل الفعل المحرّم الذي لا يقبل السقوط إلى فعل مرخّص فيه ، مع بقاء أصل التحريم ، وذلك عندما يكون الإكراه على تصرف منهيّ عنه . مثاله : الإكراه على النطق بالكفر ، أو على سبّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فهذا الإكراه لا يسقط النهي ، ولكنه في حالة الضرورة يرخّص بالتصرف المنهيّ عنه ، كالنطق بالحكم مع بقاء أصل الحظر ، إذ إنّ للمكره أن يصبر ويحتسب ، ولو أدّى ذلك إلى إلحاق تلف بنفسه أو بعضو من أعضائه . والفرق بين هذين النوعين يتمثل في الثواب الأخروي المترتب على عدم فعل المكره عليه في الحالة الثانية ، وعدم ترتب أي ثواب على عدم الفعل في الحالة الأولى . ج - بقاء الفعل المكره عليه محرّما غير قابل للسقوط بأي حال من الأحوال . ويكون هذا عندما يكون المكره عليه موضوعا لا يرخّص في انتهاكه ، كأن يكره