قطب مصطفى سانو

34

معجم مصطلحات أصول الفقه ( عربى - إنكليزى )

المسألة ذاتها ، أو في الموضوع نفسه اجتهادا ، يترتب على الأخذ به ، أخذ بعض من قول كلّ واحد من المجتهدين السابقين في الموضوع ، فيكون ما قاله المجتهدون المتأخرون بمجموعه مختلفا عن قول جميع المجتهدين الأوائل . ويسمي بعض أهل العلم بالأصول هذا النوع من الاجتهاد التلفيق . ( ر : تلفيق ) . وهذا الاجتهاد المركّب يورده علماء الأصول في معرض حديثهم عن حكم إحداث رأي ثالث في مسألة ، بعد استقرار إجماع جيل سابق على وجود رأيين في تلك المسألة . مثاله : اختلاف الفقهاء في المسألة العمريّة ، وهي عبارة عن ميراث الأم مع الأب والزوج . فإذا توفيت امرأة عن زوج وأم وأب ، . فإنّ الجمهور يرون أنّ للزوج النصف ( 3 ) ، وللأم ثلث الباقي ( 1 ) ، وللأب الباقي ( 2 ) ، فرضا وتعصيبا . وأما ابن عباس وغيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم فكانوا يرون أنّ للزوج النصف ( 3 ) ، وللأم ثلث التركة ( 2 ) ، وللأب السدس ( 1 ) . وكذلك الحال فيما لو توفّي زوج عن زوجة وأم وأب ، فإنّ الجمهور يرون أنّ للزوجة الربع ( 3 ) ، وللأم ثلث الباقي ( 3 ) ، وللأب الباقي ( 6 ) فرضا وتعصيبا . وأما ابن عباس وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم فكانوا يرون أنّ للزوجة الربع ( 3 ) ، وللأم ثلث التركة ( 4 ) ، وللأب السدس ( 2 ) فرضا ، والباقي ( 3 ) تعصيبا . فالملاحظ في هاتين المسألتين أنّ في تقدير ميراث الأم في كلتا الحالتين قولين أو رأيين فقط ، وهما : ترث ثلث الباقي في كل الأحوال ، عند الجمهور ، أو ترث ثلث التركة في كل الأحوال ، عند ابن عباس وغيره . وبناء على ذلك ، فلو اجتهد مجتهد ، فأحدث قولا ثالثا في هاتين المسألتين ، بأن قرر القول : إنّ للأم ثلث التركة مع الزوج فقط ، ولها ثلث الباقي مع الزوجة ، أو أدّاه اجتهاده إلى القول : إنّ للأمّ ثلث الباقي مع الزوج فقط ، ولها ثلث التركة مع الزوجة . فهذا الاجتهاد يعدّ اجتهادا مركّبا ، لأنّه يتضمن الأخذ ببعض ما قاله الجمهور : ( للأم ثلث الباقي مع الزوجة فقط ، أو لها ثلث الباقي مع الزوج فقط ) ، وببعض ما قاله ابن عباس وغيره من الصحابة ، رضي اللّه عنهم : ( للأم ثلث التركة مع الزوج فقط ، أو لها ثلث التركة مع الزوجة فقط ) .