النسفي

296

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

المكروه « 1 » . ودلت اللّفظة على أنّ أخذ الدّية ليس باختيار من له القصاص وحده ، بأن يترك القصاص ويأخذ المال من غير رضا من عليه القصاص . وإن تعلّق الخصم بظاهره لإثبات ذلك له ، لما أنّ المفاداة تقوم باثنين بالفادي وبالقاتل ، وبه نقول . وقول اللّه تعالى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 178 ] ، يفسّره الشّافعيّ رحمه اللّه على هذا الوجه فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ [ البقرة : 178 ] وهو وليّ المقتول شَيْءٌ [ البقرة : 178 ] أي قصاص فليتبعه الطّالب بمعروف ، وليؤدّي القاتل إلى وليّ القتيل الدّية بإحسان . وتفسيره الصّحيح عندنا على وجهين : أحدهما أنّه في العفو عن بعض القصاص إذا كان القصاص بين اثنين فعفا أحدهما عن القاتل في نصيبه . وهذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ويدلّ عليه قوله : مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ البقرة : 178 ] وهو البعض ، كما يقال : خذ هذا الرغيف فكل شيئا منه . وبه نقول إذا عفا أحدهما صار نصيب الآخر مالا والثّاني : أنّه في جواز الصّلح عن دم العمد ، وهذا عن عمر وعليّ وابن مسعود رضي اللّه عنهم . وتقدير الآية : فمن أعطى له عفوا : أي سهلا من أخيه القاتل شيء من المال فليتبع صاحب الحقّ من عليه الحقّ بالمعروف ، وليؤدّ من عليه إلى من له بإحسان . فالصّحابة لم يحملوها إلّا على هذين الوجهين ، فكان اتفاقا منهم على أنّ كلّ قول يعدوهما فهو مردود . وقول النّبيّ عليه السّلام : ( ألا إنّ قتيل خطأ العمد قتيل السّوط والعصا ، فيه مائة من الإبل ) « « 1 » » قتل خطأ العمد : أي يتعمّد ضربه بسوط أو عصا ، ولا يقصد قتله به فيسري إلى النّفس فيموت . وقوله : ( قتيل السّوط والعصا ) بالنّصب وهو بدل عن قوله : ( ألا إنّ قتيل خطأ العمد ) وهو كالتفسير له . ( فيه مائة من الإبل ) أي الديّة الكاملة . وشبه العمد : شبيه العمد . وفيه لغتان : فتح الشّين والباء ، وكسر الشّين وتسكين الباء . ونظيره المثل والمثل « « 2 » » : بفتح الميم والباء وكسر الميم وتسكين الثّاء . وفي الحديث : ( في النّفس الدّية ) « « 3 » » أي في قتلها .

--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : فداه وفأداه أعطى شيئا فأنقذه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 373 ] . « 1 » أخرجه أبو داود : الديات ( 4 / 184 ) ح [ 4547 ] ، والنسائي : القسامة ( 8 / 36 ) [ باب كم دية شبه العمد ؟ ] [ باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء ] ، وابن ماجة : الديات ( 2 / 878 ) ح [ 2628 ] وأحمد : المسند ( 2 / 16 ) ح [ 4582 ] . انظر نصب الراية ( 4 / 331 ) . « 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 286 ] . « 3 » أخرجه النسائي : القسامة ( 8 / 51 ) [ باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول ] والدارمي : الديات ( 2 / 253 ) ح [ 2365 ] .