النسفي
260
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
التركة ديونا على النّاس ، فيكون تمليك الدّين من غير من عليه الدّين ، ولاحتمال أن يكون حظّها من النقد أكثر ممّا أخذت ، فيكون ربا ، ويحتمل غير ذلك ، فلم يتحقق الفاسد ، لكن فيه احتمال الفساد ، فجعله ربا من وجه . وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال : ردّوا الخصوم حتى يصطلحوا ، فإنّ فصل القضاء يحدث بينهم الضّغائن . أي اصرفوا الذين جاءوا للتّخاصم ليصطلحوا ، فإن قطع الحكم قد يظهر بينهم الأحقاد . والضّغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد « 1 » ، وكذلك الضّغن ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : يتخارج أهل الميراث « 2 » : أي يصطلحون على إخراج بعضهم عن الميراث بشيء معلوم يعطونه دون كمال حصّته منه . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنّ بريرة أتتها فسألتها ، أي كانت مكاتبة فسألتها إعطاء شيء يؤدّي بدل كتابتها ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : إن شئت عددتها لأهلك عدة واحدة وأعتقتك « 3 » ، أي نقدت هذه الدّراهم التي عليك لمن كاتبك بطريق البيع وإعطاء الثّمن دفعة واحدة وأعتقتك بعد الشّراء ، وإنّما قالت : إن شئت ليجوز شراؤها ، لأن بيع المكاتب إن كان بإذنه جاز وتضمن فسخ الكتابة بتراضيهما ، وبدون رضاه لا يجوز . وذكر الحديث بطوله وباقيه ظاهر . وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّه أتاه رجلان يختصمان في بغل ، فجاء أحدهما بخمسة رجال فشهدوا أنّه نتجه ، هو الصّحيح من الرواية بدون الألف في أوّله ، بفتح النّون والتّاء من باب ضرب ، يقال : نتجت الدّابّة ، على ما لم يسمّ فاعله ، ونتجها صاحبها : أي كان نتاجها عنده ، أي ولادتها ، ويقال : نتجها أي ولي نتاجها . والنّاتج للإبل كالقابلة للنّساء . ولا يصحّ رواية أنتجه ، يقال : أنتجت الفرس : أي حان نتاجها ، قاله في ديوان الأدب . وقال في شرح الغريبين : أنتجت الفرس : أي حملت ، فهو نتوج « « 1 » » ، ولا يقال : منتج . قال : وجاء آخر بشاهدين فشهدوا أنه نتجه . فقال للقوم : ما ترون ؟ هو من رؤية القلب : أي ما رأيكم في هذه الحادثة وما جوابكم ؟ فقالوا : اقض لأكثرهما شهودا ، فقال : فلعلّ الشاهدين خير من الخمسة ، ثمّ قال : فيها قضاء وصلح . وذكر الحديث .
--> ( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 243 ] . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » : وصله ابن أبي شيبة بمعناه ، قال ابن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراض مع استواء الدين . انظر فتح الباري : الحوالة ( 4 / 542 - 543 ) [ باب الحوالة . وهل يرجع في الحوالة ] . ( 3 ) أخرجه البخاري : المكاتب ( 5 / 225 ) - - ح [ 2563 ] ، ومسلم : العتق ( 2 / 1142 ) ح [ 8 / 1504 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 209 ] .