النسفي
226
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
ثم قال : ( لا ينكح على خطبة أخيه ) بكسر الخاء : أي لا يسأل تزوّج امرأة قد سألها غيره . وهذا إذا تراضيا أيضا على ذلك . وقد خطب من حدّ دخل . ثم قال : ( ولا تناجشوا ) هو من النّجش ، من حدّ دخل ، وهو الإثارة ، وأراد به مدح السّلعة والزيادة في ثمنها ، وهو لا يريد شراءها ليرغّب في الزّيادة وغيره « 1 » . ثم قال : ( ولا تبايعوا بإلقاء الحجر ) وكان ذلك من بيوع أهل الجاهلية ، كان البايع والمشتري إذا تراضيا السّلعة : أي تداريا فيها ليدخلا في بيعها وضع المشتري على السلعة حجرا فكان بيعا بينهما . ثم قال : ( ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره ) « 2 » أورد الحديث ههنا لأجله . إنّي رجلّ أكري إبلي : الإكراء : الإجارة . والاكتراء : الاستيجار . والاستكراء والتّكاري كذلك . والمكري : المؤاجر ، والمستأجر أيضا . والكراء : الأجر « 3 » . وروي أنّ رجلا أتى ابن عباس فقال : إنّي أجرت نفسي من قوم وحططت لهم من أجري ، أفيجزىء عنّي من حجتي ؟ فقال ابن عباس : هذا من الّذين قال اللّه تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 198 ] يعني أسقطت بعض أجري الذي وجب عليهم لاشتغالي بأداء أفعال الحجّ ، أفيجوز حجّي ؟ قال : نعم . وهو طلب الفضل في طريق الحجّ . واللّه تعالى نفى الجناح عن ذلك . وقال شريح رحمه اللّه : إذا استأجر بيتا ثم ألقى مفتاحه في وسط الشّهر فهو بريء من البيت : أي من ضمان البيت ، يعني له أن يفسخ الإجارة متى شاء . وهذا عنده بعذر وبغير غذر . وعندنا : إنّما يجوز عند العذر « « 1 » » . ومن الأعذار أن يلحقه دين فادح . يقال : فدحه الدّين ، من حدّ صنع . أي أثقله . الأجير المشترك أن يشترك جماعة في أمر رجل بأن يعمل لكلّ واحد منهم عملا معلوما مقدّرا بأجر معلوم ، ويذكر المشترك بطريق النّعت للأجير لا على وجه الإضافة . وأجير الواحد يذكر على وجه الإضافة ، وهو من التّوحيد ، وهو الذي يتفرد بالعمل الواحد ، والوحد مصدر . وأكثر ما يستعمل فيه أن يقال : فعل كذا وحده ، وهو نصب على المصدر
--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : النّجش أن تواطىء رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه أو أن يريد الانسان أن يبيع بياعة فتساومه فيها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها أو أن ينفر الناس عن الشيء إلى غيره . انظر القاموس المحيط [ 2 / 289 ] . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 6 / 198 ) ح [ 11651 ] ، وعزاه الحافظ الزيلعي أيضا إلى عبد الرزاق في مصنفه « في البيوع » . انظر نصب الراية ( 4 / 131 ) . ( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 382 ] . « 1 » قال الشيخ المرغيناني : وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا . انظر الهداية [ 3 ، 4 / 280 ] .