النسفي
207
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
كتاب الصرف « 1 » قال الخليل بن أحمد رحمه اللّه : الصّرف : فضل الدّرهم على الدّرهم « 2 » . ومنه اشتقّ اسم الصّيرفيّ ، والصّرّاف : لتصريفه بعض ذلك في بعض ، والصّريف : الفضّة . قال قائلهم : بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف يعني يا بني غدانة لستم ذهبا ولا فضة بل أنتم خزف . وكلمة « ما » للنّفي ، وكلمة « إن » أيضا للنّفي ، وجمع بينهما تأكيدا ، ويقال : إن زائدة ، ومن الصّرف الذي هو بمعنى الفضل ما روي : ( من فعل كذا لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ) « 3 » أي فضلا وهو النّفل ، « ولا عدلا » أي مماثلا لما عليه ، وهو الفرض . وللحديث وجه آخر « صرفا » أي توبة تصرف العذاب عنه . « ولا عدلا » أي فداء يعادل نفسه . وفي الحديث ( من طلب صرف الحديث عوقب بكذا ) أي الزيادة فيه ، فسمّي عقد الصّرف به لأنّ الغالب ممّن عقد على الذهب والفضة بعضها ببعض هو طلب الفضل بها : لأنّه لا يرغب في أعيانها . وقيل هو من الصّرف الذي هو النّقل والرّدّ ، يقال : صرفه عن كذا إلى كذا ، سمّي به لاختصاصه بالحاجة إلى نقل كلّ واحد من البدلين من يد من كان له إلى يد من صار له بهذا العقد . وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال : أتي عمر رضي اللّه عنه بإناء خسروانيّ قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه ، فأعطيت به وزنه وزيادة ، فذكرت ذلك لعمر رضي اللّه عنه ، فقال : أمّا الزّيادة فلا . الإناء الخسراوانيّ المنسوب إلى ملوك العجم ، وكان ملكهم يسمّى « خسرو » وكان من الذّهب والفضّة . وقوله أعطيت به وزنه وزيادة : أي طلبوا منّي شراه بمثل وزنه من جنسه ذهبا أو فضة ، وبزيادة لجودته
--> ( 1 ) قال الشيخ الموصلي : الصرف في اللغة : الدفع والرد ومنه الدعاء : اصرف عنا كيد الكائدين وصرف اللّه عنك السوء . وفي الشريعة : بيع الأثمان بعضها ببعض . وسمي به لوجوب دفع ما في يد كل واحد من المتعاقدين إلى صاحبه في المجلس . انظر الاختيار للموصلي [ 2 / 48 ] . ( 2 ) قال الفيروزأبادي : الصرف في الدراهم هو فضل بعضه على بعض في القيمة . انظر القاموس المحيط [ 3 / 161 ] . ( 3 ) أخرجه البخاري : الجزية ( 6 / 315 ) ح [ 3172 ] ، ومسلم : الحج ( 2 / 994 ) ح [ 463 / 1366 ] .