النسفي
161
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
كتاب التحري التّحرّي : القصد . وقيل : الطّلب « 1 » . ويراد به طلب الصّواب ههنا . وقيل : هو التماس الأحرى : أي الأولى . ويقال : فلان حريّ بكذا على وزن فعيل : أي خليق ، والاثنان : حريان ، والجمع أحرياء ، وهو حرى : بفتح الحاء والرّاء مقصورا كذلك ، ويستوي فيه الاثنان والجمع . وقيل : هو من الحرى : بفتح الحاء والرّاء والقصر ، وهو الراحية . يقال : لا تطر ، بضمّ الطّاء ، حرانا : أي لا تقرب ما حولنا ولا تدر بناحيتنا . وحراء : بكسر الحاء والمدّ ، جبل بمكّة ، سمّي به لأنه على طرف منها وناحية بها « 2 » . فالتّحرّي هو التّمسّك بطرف وناحية من الأمر عند اشتباه وجوهه والتباس جوانبه . وقيل : هو من قولك : حرى حريا : أي نقص ، من حدّ ضرب ، ويقال : فلان يحرى كما يحرى القمر : أي ينقص . ويقال : رماه اللّه تعالى بأفعى حارية ، وهي الحيّة التي كبرت ونقص جسمها ، وهي أخبث الحيّات . فالتّحرّي : هو تنقّص الاشتباه « « 1 » » ، أي التّكلّف عند اشتباه الأمر من وجوه لزوال بعض وجوهه ونقصانه ورجحان بعض وجوهه للحقّ والصّواب بما يلوح من دليله وبرهانه . وقيل : هو من الحرى ، بفتح الحاء والرّاء بالقصر الذي هو موضع البيض من الأفحوص ، وهو أوطأ موضع فيه واهيأه . فالتّحرّي من هذا ، هو القصد إلى المعنى الذي هو أحقّ ما يقع صوابه في القلب عند الاشتباه وأجدره . وقال في مجمل اللّغة : تحرّى فلان بالمكان إذا تمكّث ، فالتّحرّي من هذا هو التّثبّت في الاجتهاد لطلب الحقّ والرشاد عند تعذّر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد . وقال النّبيّ عليه السّلام لوابصة بن معبد : ( البرّ ما اطمأنّ إليه قلبك ، والإثم ما حكّ
--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : تحراه تعمده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال . انظر القاموس المحيط [ 4 / 316 ] . ( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 316 ] . « 1 » قال الشيخ الفيروزأبادي : حرى نقص . انظر القاموس المحيط [ 4 / 316 ] .